قديم 02-06-2010, 04:13 PM   #1
على
عضو ماسي
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2003
المشاركات: 674
إلى كل من يريد الدين الحق الخالص. وليس دين المذاهب والرجال والأوهام

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت نقل هذا الموضوع لما فيه من الفائدة .. وهو من مواضيع الوالد الحبيب رحمه الله.. وسبق نشر الموضوع في موقع آخر بتاريخ 19-07-2007 ...

وفي هذه المشاركة يتحدث الوالد رحمه الله عن ثلاث نقاط أساسية:

1ـ المدخل وبداية الطريق (العلم قبل العمل)

2ـ مصادر العلم وينابيعه ومستودعه وبابه وخزانه يختص به أئمة أهل البيت عليهم السلام دون سائر الناس جميعاً

3ـ وماذا عن مصير من يعمل بغير علم ولا يلتزم بتلقي كل صغيرة وكبيرة عن دين الله عن الإمام المعصوم عليه السلام فقط ودون باقي الناس والاتجاهات


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
إلى كل من يريد الدين الحق الخالص. وليس دين المذاهب والرجال والأوهام
إلى كل من يريد ألا يضل ولا يشقى
ـ إليه هذا البيان من مشكاة النبوة والإمامة .. من وحي السماء المستمر وعلاقته بالإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف, وفي كل زمان مضى, ومن بعد النبوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ـ وإلى كل من يشتاق ويحلم باعتناق دين الإسلام الحق وعلى مراد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم, وتحقيق النجاة والفوز يوم الزحام.

المدخل وبداية الطريق
*( العلم قبل العمل )*
ـ قال الله عز وجل:
" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " (19) سورة محمد
" بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ " (29) سورة الروم
" قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ " (148) سورة الأنعام

ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"العلم إمام العمل و العمل تابعه يلهمه السعداء و يحرمه الأشقياء فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه".
ـ بحار الأنوار ج : 1 ص : 171ـ

" لا قول إلا بعمل و لا قول و لا عمل إلا بنية و لا قول و لا عمل و لا نية إلا بإصابة السنة ".
ـ بحار الأنوار ج : 67 ص : 207ـ

وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
فأخبرني عن علامة الإسلام؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الإيمان و العلم و العمل.
ـ بحار الأنوار ج : 1 ص : 119ـ

ـ من بيانات أمير المؤمنين عليه السلام:
" أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم و العمل به ألا و إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و قد ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عند أهله و قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه".
ـ الكافي ج1 باب فرض العلم و وجوب طلبه ـ

" إن الناس آلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثلاثة: آلو إلى عالم على هدى من الله قد أغناه الله بما علم عن علم غيره, وجاهل مدع للعلم لا علم له معجب بما عنده قد فتنه الدنيا وفتن غيره, ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة, ثم هلك من ادعى وخاب من افترى ".
ـ الكافي ج1 باب أصناف الناس ـ

وقال عليه السلام, لكميل بن زياد رضوان الله عليه :
"يا كميل احفظ عني ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق ".
ـ بحار الأنوار ج1 ص187 ـ

ـ قال أبو عبد الله صلوات الله عليه :
" الناس يغدون على ثلاثة : عالم و متعلم و غثاء : فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء " .
ـ بحار الأنوار ج1 ص186 ـ

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل بعد أن عرفه العلم:
"و آمرك أن تصون دينك و علمنا الذي أودعناك و أسرارنا التي حملناك فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ".
ـ بحار الأنوار ج10 ص74ـ

و قال كميل بن زياد قال لي مولانا أمير المؤمنين:
" يا كميل بن زياد تعلم العلم و اعمل به و انشره في أهله يكتب لك أجر تعلمه و عمله إن شاء الله تعالى ".
ـ أعلام‏الدين ص95 ـ

ـ وقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام :
"العلم دليل العمل و العمل وعاء الفهم و العقل قائد الخير و الهوى مركب المعاصي و الدنيا سوق الآخرة و النفس تاجر و الليل و النهار رأس المال و المكسب الجنة و الخسران النار".
ـ أعلام‏الدين ص95 ـ

ـ و قال الإمام محمد الباقر عليه السلام:
" من عمل بما يعلم علمه الله ما لم يعلم ".

" تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة و طلبه عبادة و مذاكرته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعلمه صدقة و بذله لأهله قربة و العلم ثمار الجنة و أنس في الوحشة و صاحب في الغربة و رفيق في الخلوة و دليل على السراء و عون على الضراء و دين عند الأخلاء و سلاح عند الأعداء يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير سادة و للناس أئمة يقتدى بفعالهم و يقتص آثارهم و يصلي عليهم كل رطب و يابس و حيتان البحر و هوامه و سباع البر و أنعامه ".
ـ بحار الأنوار ج75 ص189 باب 22- وصايا الباقر ع ـ

ومن بيانات الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
و قد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى العمل على اليقين و الحث على العلم المقطوع به في المعارف الدينية بقوله عليه السلام:
"وجدت علم الناس في أربع أحدها: أن تعرف ربك, و الثاني: أن تعرف ما أراد منك, و الثالث: أن تعرف ما صنع بك, و الرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك ".
ـ أعلام‏الدين ص 303 ـ

" اطلبوا التعلم و لو بخوض اللجج و شق المهج "
ـ المصدر نفسه ـ

"و اعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عز و جل من العمل الكثير على غير يقين".
ـ بحار الأنوار ج : 66 ص :400ـ

" العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق و لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا ".
ـ بحار الأنوار ج : 1 ص : 206ـ

"من خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم و من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه" .
ـ تحف‏العقول ص : 356ـ

" العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل و من عمل علم و العلم يهتف بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه ".
ـ الكافي ج1 ص44 باب استعمال العلم ـ

" لا يقبل الله عز و جل عملا إلا بمعرفة و لا معرفة إلا بعمل فمن عرف دلته المعرفة على العمل و من لم يعمل فلا معرفة له إن الإيمان بعضه من بعض "
ـ الكافي ج 1 باب من عمل بغير علم , الأمالي للصدوق ـ



مصادر العلم وينابيعه ومستودعه وبابه وخزانه
يختص به أئمة أهل البيت عليهم السلام دون سائر الناس جميعاً
فهو علم الإسلام ودين الحق والنبوة والوحي المستمر نزوله إلى قيام الساعة.. إنه العلم الذي لا وجود له إلا بحوزة الأطهار عليهم السلام دون الناس جميعاً, فهم أبوابه ومشكاته ومادته, وهم سلام الله عليهم نفسه, فأنى للعاقل أن يطلب شيئاً من غيرهم !, بل أي ضال مضل لنفسه ولغيره أن يلجأ في قليل أو كثير لغيرهم, أو يتلقى شيئاً باسم الإسلام الحق بعيداً عن حصنهم, فما عند غيرهم غير الظن والأوهام وعلم الباطل ودين الباطل.
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "
ـ أخرجه الترمذي, وفي كنز العمال ـ

" فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم "
ـ حديث الثقلين عند الطبراني ـ

" ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له "
ـ أخرجه الطبراني في الأوسط ـ

" النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ( في الدين ) فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعني في أحكام الله عزوجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس "
ـ أخرجه الحاكم في المستدرك ـ

ـ وقالت أم أبيها, سيدة نساء العالمين, مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها, في خطبتها:
" و طاعتنا نظاما للملّة، و إمامتنا أمانا من الفرقة ".
ـ بحار الأنوار ج 29 ص223 ـ

ـ من بيانات أمير المؤمنين عليه السلام في أئمة أهل البيت عليهم السلام:

" انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتظلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا "


" نحن الشّعار و الأصحاب، و الخزنة و الأبواب، و لا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا ".

" نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم . ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة "

" هم موضع سره و لجأ أمره و عيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه بهم أقام انحناء ظهره و أذهب ارتعاد فرائصه ".

"و عندنا أهل البيت أبواب الحكم و ضياء الأمر".

" أين الّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا كذبا و بغيا علينا أن رفعنا اللَّه و وضعهم، و أعطانا و حرمهم، و أدخلنا و أخرجهم، بنا يستعطى الهدى و يستجلى العمى إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، و لا تصلح الولاة من غيرهم ".
ـ نهج البلاغة ـ

و عن أصبغ بن نباتة قال كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاء ابن الكواء فقال يا أمير المؤمنين من البيوت في قول الله عز و جل وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها قال علي عليه السلام نحن البيوت التي أمر الله بها أن تؤتى من أبوابها نحن باب الله و بيوته التي يؤتى منه فمن تابعنا و أقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها فقال يا أمير المؤمنين و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فقال علي عليه السلام نحن أصحاب الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم و نحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة و النار و لا يدخل الجنة إلا من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار إلا من أنكرنا و أنكرناه و ذلك بأن الله عز و جل لو شاء عرف للناس نفسه حتى يعرفوه وحده و يأتوه من بابه و لكنه جعلنا أبوابه و صراطه و بابه الذي يؤتى منه فقال فيمن عدل عن ولايتنا و فضل علينا غيرنا فإنهم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ .
ـ الاحتجاج ج : 1 ص : 228 ـ

* احتجاجه عليه السلام على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
...
و أما قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ و قوله وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فإن ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء و ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة و لو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد و إقرارها بالله و نجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر و قد بين الله ذلك بقوله الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ و بقوله الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ و للإيمان حالات و منازل يطول شرحها و من ذلك أن الإيمان قد يكون على وجهين إيمان بالقلب و إيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله لما قهرهم بالسيف و شملهم الخوف فإنهم آمنوا بألسنتهم و لم تؤمن قلوبهم فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب و من سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم و استكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام و لم يرد بها غير زخرف الدنيا و التمكين من النظرة فلذلك لا تنفع الصلاة و الصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة و طرق الحق و قطع الله عذر عباده بتبيين آياته و إرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و لم يخل أرضه من عالم بما يحتاج إليه الخليقة و متعلم على سبيل النجاة أولئك هم الأقلون عددا ...

و قد جعل الله للعلم أهلا و فرض على العباد طاعتهم بقوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و بقوله وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ و بقوله اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و بقوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها و البيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء و أبوابها أوصياؤهم فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء و عهودهم و شرائعهم و سننهم و معالم دينهم مردود و غير مقبول و أهله بمحل كفر و إن شملتهم صفة الإيمان أ لم تسمع إلى قوله تعالى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ فمن لم يهتد من أهل الإيمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفع حق أوليائه و حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين و كذلك قال الله سبحانه فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا و هذا كثير في كتاب الله عز و جل و الهداية هي الولاية كما قال الله عز و جل وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ و الذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج و الأوصياء في عصر بعد عصر و ليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و يدفعون عهد رسول الله بما عهد به من دين الله و عزائمه و براهين نبوته إلى وصيه و يضمرون من الكراهة لذلك و النقض لما أبرمه منه عند إمكان الأمر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و بقوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ و مثل قوله لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء و هذا كثير في كتاب الله عز و جل و قد شق على النبي ما يئول إليه عاقبة أمرهم و إطلاع الله إياه على بوارهم فأوحى الله عز و جل إليه فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ و فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .
ـ الاحتجاج ج : 1 ص : 248 ـ


ـ وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام:
" جعل الله محمدا و آل محمد الأبواب التي يؤتى منها و ذلك قوله وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ".
ـ بصائر الدرجات ـ

عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن هذه الآية لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها فقال: آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبواب الله و سبيله و الدعاة إلى الجنة و القادة إليها والأدلاء عليها إلى يوم القيامة ".
ـ تفسير العياشي ـ

" ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضى الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته إن الله عز و جل يقول مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أما لو أن رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لم يعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله حق في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان ثم قال أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته ".
ـ الكافي ج 2 باب دعائم الإسلام ـ

" كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل "
ـ بصائر الدرجات ـ

" أما إنه ليس عند أحد من الناس حق و لا صواب إلا شي‏ء أخذوه منا أهل البيت و لا أحد من الناس يقضي بحق و لا عدل إلا و مفتاح ذلك القضاء و بابه و أوله و سننه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطاء من قبلهم إذا أخطئوا و الصواب من قبل علي بن أبي طالب ع إذا أصابوا ".
ـ بحار الأنوار عن المجالس للمفيد ـ


ـ عن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ما أنتم؟ قال نحن خزان الله على علم الله نحن تراجمة وحي الله نحن الحجة البالغة على ما دون السماء و فوق الأرض.
ـ بصائر الدرجات ص : 104ـ

وقال أبو عبد الله عليه السلام:
" فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين
ـ بصائر الدرجات ص : 10ـ

" فو الله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا و تصمتوا إذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله عز و جل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا ".
ـ الكافي ج1ص265 ـ

" أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا ".
ـ الكافي ج 2 باب الضلال ـ

" من سره أن يستكمل الإيمان قله فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد فيما أسروا, وما أعلنوا, وفيما بلغني عنهم, وفيما لم يبلغني ".
ـ الكافي ج1 باب التسليم و فضل المسلمين ـ

" إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى, ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى, وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله, وطاعة رسوله بطاعته, فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسول ".
ـ الكافي ج1 باب معرفة الإمام و الرد إليه ـ

" فنحن حجج الله في عباده و شهداؤه على خلقه و أمناؤه في أرضه و خزانه على علمه و الداعون إلى سبيله و العاملون بذلك فمن أطاعنا أطاع الله و من عصانا فقد عصى الله ".
ـ بحار الأنوار ج : 7 ص : 285ـ

" إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت فإنا ورثناه و أوتينا شرح الحكمة و فصل الخطاب"
ـ بحار الأنوار ج : 36 ص : 404ـ

" ويحك يا هشام لا يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه ".
ـ أصول الكافي ـ

ومما جاء في رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى أصحابه والتي أمرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بها, فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها :
" أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير و اعلموا أنه ليس من علم الله و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى و رأي و لا مقاييس قد أنزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كل شي‏ء و جعل للقرآن و لتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي و لا مقاييس أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه و خصهم به و وضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها و هم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم و هم الذين من سألهم و قد سبق في علم الله أن يصدقهم و يتبع أثرهم أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه و إلى جميع سبل الحق و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم الله به و جعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و الذين آتاهم الله علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم ..

أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سنته و آثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده و سنتهم فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم و ولايتهم و قد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المداومة على العمل في اتباع الآثار و السنن و إن قل أرضى لله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتباع الأهواء ألا إن اتباع الأهواء و اتباع البدع بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ضلال و كل ضلالة بدعة و كل بدعة في النار ".
ـ الكافي ج8 ص7 كتاب الروضة ـ

ـ وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في حديث قال:
" لا علم إلا من عالم رباني "
ـ الكافي ج1 ص17ـ

ـ وعن الإمام الرضا عليه السلام:
عن إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام في خبر طويل قال:
" يا ابن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه إن أدنى ما يخرج الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه يا ابن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا و الآخرة ".
ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام ـ

وعن أبي الحسن الأول عليه السلام في حديث :
" إن الله يقول وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ثم قال ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شي‏ء ".
ـ يراجع كثير من هذه الأخبار في الكافي كتاب الحجة ـ




وماذا عن مصير من يعمل بغير علم
ولا يلتزم بتلقي كل صغيرة وكبيرة عن دين الله
عن الإمام المعصوم عليه السلام فقط ودون باقي الناس والاتجاهات

ـ قال أبو الحسن الأول عليه السلام:
" من ترك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ضل, ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر".
ـ الكافي ج1 ص56 ـ

ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله "لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ" في الدين "إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" يعني آل محمد و أتباعهم يقول الله "وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ" يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين.
ـ تفسير القمي ج : 1 ص : 338ـ

"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا"
(30) سورة الفرقان
ـ عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له:
" فأنا الذكر الذي عنه ضل و السبيل الذي عنه مال و الإيمان الذي به كفر و القرآن الذي إياه هجر و الدين الذي به كذب و الصراط الذي عنه نكب".
الكافي ج8 ص 27 ـ

" أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ " (89) سورة الأنعام
ورد في تفسيرها عن أبي جعفر عليه السلام.. منه:
" فإنه من وكل بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية و هو قول الله أن يكفر به أمتك يقول فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك علماء أمتك و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط علم الدين، ليس فيه كذب و لا إثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء .
ـ تفسير العياشي ج : 1 ص : 369 ـ

" قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ " (24) سورة الأنبياء
في المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان بل أكثرهم لا يعلمون الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل فهم معرضون عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك .
ـ تفسير الصافي ج3 ص335ـ

وقد مر فيما نقلناه سابقاً من الروايات المعصومية الشريفة .. ما فيه الكفاية, وعاقبة ومصير أهل الغواية, أنجانا الله من العماية, وهدانا طريق الهداية

والحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله بمحمد وآل محمد
وصل الله على محمد وآل محمد




يتبع إن شاء الله >>>
__________________
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في رسالته إلى أصحابه:
" قال أبونا رسول الله ص المداومة على العمل في اتباع الآثار و السنن و إن قل أرضى لله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء , ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار "
ـ الكافي الشريف ـ .
على غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2010, 08:50 PM   #2
تشيكوسلوفاكيا
عضو نشيط?
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2008
المشاركات: 189
رحم الله والدكم رحمة واسعة و اسكنه فسيح جناته - ويكفى ما جرى على لسانه من الحق الذى كان يجهر به دون ان يخشى فيه لومة لائم
__________________
اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها و السر المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك
تشيكوسلوفاكيا غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2010, 06:33 AM   #3
على
عضو ماسي
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2003
المشاركات: 674
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي الكريم (تشيكوسلوفاكيا)
وفي المشاركة القادمة أستكمل ما قاله الوالد رحمه الله
__________________
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في رسالته إلى أصحابه:
" قال أبونا رسول الله ص المداومة على العمل في اتباع الآثار و السنن و إن قل أرضى لله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء , ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار "
ـ الكافي الشريف ـ .
على غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2010, 06:37 AM   #4
على
عضو ماسي
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2003
المشاركات: 674
الخطوة الثانية
العلم والإحاطة بحقيقة الإسلام وتصوره الرسالي
أي الإسلام كما نزل وكما هو مسطور في علم أهل البيت عليهم السلام

الإسلام الرسالي الحق غير قابل للتعدد أو التشكل أو إدخال التعديل عليه, ويتفرد بمعالم وتصورات وبناء وأساس, ومن المحال أن يشاركه في واحدة منها أي مذهب كان عند هذه الأمة, وأي أطروحة من أطروحاتها, المنتشرة في البلاد كأطروحة الدين المذهبي, الدين المبدّل والتلون, دين الرجال والرأي والاجتهاد.

وهذا الإسلام الفريد الأوحد لا يهتدي إلى معرفته والإيمان به إلا من هداه الله عز وجل إليه ويسر له أمره, ولا يكون على علم بحقيقة مسيرته وواقعه وما يصير أمره إليه خلال عصور الغيبة والغربة إلا قلة نادرة من عباد الله المؤمنين في كل عصر وزمان.

ولا شك أن أمره صعب مستصعب ولا يحتمله إلا كل عبد امتحن الله قلبه للإيمان, وما علينا الآن إلا الكشف عن نبذة أو مجرد ومضة عن هذا الإسلام كمعالم وتصورات, وعلى كل من يريد التوسع والإيضاح المتأني الراشد, فعليه بكتاب (الإسلام وحي مستمر, أم رأي واجتهاد مبتكر).

ونبدأ بكشف اللثام عن دين الحق وإسلام الوحي والنبوة
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
" إن الدين وأصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان وهو إمام أمته وأهل زمانه , فمن عرفه عرف الله ودينه , ومن لم يعرفه لا يعرف الله ودينه وشرايعه , ومن أنكره أنكر الله ودينه , ومن جهله جهل الله ودينه وحدوده وشرايعه بغير ذلك الإمام ... إني لو قلت أن الصلاة والزكوة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت , لان ذلك كله إنما يعرف بالنبي صلى الله عليه وآله ولولا معرفة ذلك النبي صلى الله عليه وآله والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك ... فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق".
ـ في بصائر الدرجات ص 228, تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني ج1ص24 ـ

والأساس الذي يقوم عليه الإسلام
القرآن والنبوة والإمامة من أهل البيت عليهم السلام والوحي المستمر نزوله
أي أن الإسلام
هو نتيجة مستمرة للعلاقة الرسالية بين الوحي المستمر نزوله على الأرض وبين صاحب الأمر والزمان فيها..
أي أن للإسلام أطروحته الرسالية الفريدة الوحيدة والمتمثلة في العلاقة بين ولي الله في الأرض صاحب الأمر والزمان, والوحي المستمر نزوله عليه, أي ما ينزل عليه كل ليلة قدر, وفي كل يوم وساعة, ومن خلال هذه العلاقة الرسالية يستمر نزول تعاليم وأحكام الإسلام وأوامره "من كل أمر", ومن هذه العلاقة الرسالية نعلم يقيناً بكيف يكون الإسلام رجل, وبعدم الإفتراق لوجود هذا الرابط الإلهي بينهما وهو الوحي المستمر نزوله عليه بخصوص هذا الدين وهذا الإسلام.. فلا إسلام بلا وحي مستمر, ولا إسلام بدون رجل يتنزل عليه هذا الوحي بالتعاليم الإلهية المستمرة.

وعندما ذهب هذا الرجل (أي الإمام عليه السلام) للمغيب والاغتراب, انقطع مواد علمه عن الناس, ولا يبقى لهم إلا ما سبق معرفته وتدوينه عن الأئمة المعصومين عليهم السلام, ولا يصبر ويثبت على الأمر وعلى الحق ويعمل بما تبقى له من آثار النبوة والإمامة, ولا يتلون في الدين, ولا يغير ويبدل فيه إلا نفر يسير في كل زمان, قلة نادرة من المؤمنين وهو الغرباء في كل عصر وزمان من عصور الغيبة والاغتراب.. فليت كل منا يراجع نفسه قبل فوات الأوان.

ـ وزبدة الكلام ـ
أن جميع الأديان السماوية من لدن آدم عليه السلام وإلى أن تقوم الساعة, تقوم على أساس أمر ليلة القدر, وما ينزل فيها كل عام " من كل أمر" والوحي المستمر نزوله في كل يوم وساعة, وهذه حقيقة اعتقادية أساسية لكل دين سماوي, ودائرة إلهية مغلقة, ومحكمة يستمد منها الأتباع تعاليم وتشريعات وأحكام دينهم بواسطة همزة الوصل بينهم وبين تعاليم السماء وهو الإمام المعصوم عليه السلام في كل زمان.. وأي تعاليم أو أحكام يستمدها الناس عن خارج هذه الدائرة المحكمة وهذه الأطروحة الإلهية والتي تشكل أساس الإسلام وبناؤه ومضامينه وكل شيء عنه, هو خروج على دين الإسلام نفسه, وتعدي على أمر الله عز وجل, وتقمص لدور الإمام المعصوم عليه السلام نفسه..

إنها لمنظومة رسالية إلهية لهذا الإسلام العظيم
إسلام الوحي المستمر, ومن ألفه إلى يائه, ولا مجال فيه لإعمال العقل, ولا لحرف واحد فيه, ودور الفقيه في هذه المنظومة الإلهية أن يقف فقط على بابها, ويتلقى منها فقط ما يحتاجه الناس في أمر دينهم.. مجرد ناقل وشارح أمين فقط عن الأئمة المعصومين عليهم السلام, ليؤديه بعد ذلك إلى الناس, لا أن يضع الفقيه نفسه مكان الإمام المعصوم عليه السلام ويفتي الناس من عنده برأيه واجتهاده وبغير ذلك مما لم يأذن به الله, ويكفي أن في ذلك اغتصاب لحق التشريع الإلهي, واغتصاباً لحق الإمامة المعصومة.

والقول الفصل
هكذا يشكل أمر الوحي المستمر نزوله على صاحب الأمر والزمان, الخط الفاصل بين الدين الإلهي السماوي, وهو إسلام الوحي المستمر, وبين أي دين أخر مبدل, وأي مذهب من مذاهب هذه الأمة.. أي بسبب دين الفرق والرجال القائم على القواعد والأصول والعمل بالظن بعد افتقاد العلم, دين الرأي والاجتهاد والقياس, والذي يعم أطراف المعمورة الآن.

ومن القول الفصل أيضاً:
أن الأحكام والأوامر والتعاليم التي تتنزل على الإمام عليه السلام لا يقوم الإمام عليه السلام بإمضائها في الناس إلا بعد أن يريه الله عز وجل كيف يمضيها, ويطبق حكمها على الناس, لأن لله تعالى التخفيف والتيسير .

إن من يرزق معرفة الإسلام الحق كما نزل, وكما هو مسطور في علم أهل البيت عليهم السلام, أي إسلام الوحي المستمر نزوله على صاحب الأمر والزمان, لزمه بعد ذلك أن يعيد أمر اعتناقه للإسلام كله من ألفه إلى يائه على موازين هذا الأمر, فما كان مستمد منه يؤمن ويعمل به, وما كان أجنبياً عنه ومستمد من خارج منظومته الإلهية هذه فعليه أن يضرب به عرض الحائط, وأن يتبرأ من رجاله وأحباره ورهبانه.. وهكذا تكون العصمة للمؤمن في الدين, وحصنه الحصين من الزلل والوقوع في متاهات المضلين, أصحاب الدين المبدل والمذاهب والاختراعات.

فما ورد عن أئمة الهدى والنور
الإمام الباقر عليه السلام في ليلة القدر :
" لكل شيء ثمرة وثمرة القرآن إنا أنزلناه ،
ولكل شيء كنز وكنز القرآن إنا أنزلناه ،
ولكل شيء عون وعون الضعفاء إنا أنزلناه
ولكل شيء يسر ويسر المعسرين إنا أنزلناه ،
ولكل شيء عصمة وعصمة المؤمنين إنا أنزلناه ،
ولكل شيء هدى وهدى الصالحين إنا أنزلناه ،
ولكل شيء سيد وسيد القرآن إنا أنزلناه ،
ولكل شيء زينة وزينة القرآن إنا أنزلناه ،
ولكل شيء فسطاط وفسطاط المتعبدين إنا أنزلناه ،
ولكل شيء بشرى وبشرى البرايا إنا أنزلناه ،
ولكل شيء حجة والحجة بعد النبي في إنا أنزلناه فآمنوا بها قيل :
وما الإيمان بها ؟ قال : إنها تكون في كل سنة وكل ما ينزل فيها حق .

وعنه عليه السلام : "
هي نعم رفيق المرء : بها يقضي دينه ، ويعظم دينه ، ويظهر فلجه ، ويطول عمره ، ويحسن حاله ، ومن كانت أكثر كلامه لقي الله تعالى صديقا شهيدا . "
ـ بحار الأنوار ج85 ـ
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب‍ " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله،

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل في ليلة القدر " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين، إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عزوجل، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأي أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثم قرأ: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيما.

وعنه عليه السلام أيضاً في رواية:
لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبوجعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا.

وعنه عليه السلام أيضاً:
فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلنا " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم

ـ الكافي الشريف ج1 , كتاب الحجة, باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرهاـ
و عن يعقوب ، سمعت رجلاً يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر ؟ فقال : أخبرني عن ليلة القدر ، كانت أو تكون في كل عام ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن .
ـ الكافي والفقيه وعلل الشرائع ـ


ولأن الأمر صعب مستصعب
نزيد في بيان الحجة والدليل والبرهان على ما قدمناه

الإسلام وخاتم النبيين والمرسلين
نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو خاتم النبيين والمرسلين, ورسالته خاتمة رسالات رب العالمين (القرآن والفرقان العظيم), إلى الناس أجمعين, فلا نبي مرسل من بعده, ولا رسالة سماوية من بعد رسالته الخاتمة.

أما الإسلام
فهو وحي السماء المستمر نزوله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتفسير وبيان للقرآن, وبيان أحكامه وتعاليمه وشرائعه, لكل زمان ومكان, أي بتعاليم وشرائع وأحكام السماء وإقامة دولته وحكمه ونظامه, وبما يريه الله عز وجل .. "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ", "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ", بيانه في ليلة القدر فقد قضى الله عز وجل أن يكون في كل سنة ليلة (ليلة القدر) يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ... وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ... وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ " إنا أنزلناه " بتخشع وبكاء فيقولان : ما أشد رقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعى قلبي .. هل بقي شئ بعد قوله عزوجل: " كل أمر " فيقولان: لا..
فليلة القدر وما ينزل فيها باستمرار تعني الشيء الكثير لاستمرارية نزول أمر وتعاليم وأحكام الإسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإقامة دولته وحكمه ونظامه.

والسؤال الفيصل يأتي بعد قليل
هكذا كان الإسلام وطريقته, واستمرارية نزول تعاليمه وشرائعه وأحكامه, وإقامة دولته وحكمه ونظامه, على عهد النبوة .. فهل انتهى هذا الأمر وتوقف بمجرد رحيل النبوة, أم أنه مستمر وإلى أن تقوم الساعة؟
أقول:
ومن الذي يجيبنا على ذلك غير كتاب الله عز وجل وقرآنه, والراسخون في العلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام), وقد قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
" إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي, أحدهما أعظم من الأخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض, وعترتي أهل بيتي, ولن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض, فانظروا كيف تخلفوني فيهما".
ـ صحيح الترمذي, ومسند أحمد ـ
القرآن المنزل من لدن حكيم خبير قطع باستمرارية الأمر بعد رحيل النبوة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وهذا أمر يترتب عليه ثوابت ومعالم, وأركان وأصول لهذا الدين, ومنكرها يكون خارج على الدين نفسه, ومتمرداً على أمر الله عز وجل.

الدليل والحجة البالغة
ـ والدليل الأول في سورة "إنا أنزلناه" وهو قول الله عز وجل" تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ", النص القرآني يقطع باستمرارية ليلة القدر من بعد النبوة , واستمرارية نزول الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر.

ـ والدليل الثاني في سورة الدخان, وهو قول الله عز وجل " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ", النص القرآني يقطع باستمرارية ليلة القدر, وأنه ينزل فيها كل شيء يكون في تلك السنة.

وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في شرحه وتفسيره للآيتين الكريمتين, نذكر منه حسب الحاجة:
ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بنبأه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال: نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ولم يقل: تنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم " .
ـ الاحتجاج للطبرسي ـ

قال الإمام الصادق عليه السلام:
" للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار, وكما تجري الشمس والقمر, فإذا جاء تأويل شيء منه وقع, فمنه ما قد جاء, ومنه ما لم يجىء".
ـ الغيبة للنعماني ـ
فمن هم أصحاب هذا ألأمر الذي ينزل في كل ليلة قدر من بعد النبوة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟
لقد تم ذكر نزول الأمر أولاً في سورة القدر والدخان, ثم أمرنا الله عز وجل بطاعة أصحابه في آية أولي الأمر بقوله عز وجل " أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ " .. وتم ذكرهم بأنهم الأئمة الذين يوحى إليهم في سورة الأنبياء في قول الله عز وجل " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ " ـ الأنبياء 73 –
عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية الكريمة :
يعني الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم ، ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال : فعل الخيرات .
- البرهان في تفسير القرآن –

وعنه أيضاً عليه السلام, قال له المفضل:
جعلت فداك : يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر
السماء؟
قال عليه السلام: لا الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً .
ـ الكافي ج 1 ص 261ـ

وورد في حديث للإمام الصادق عليه السلام عن الإمام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال:
..ثم قال: في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لأمر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنه إن قالوا: لم تذهب، فلابد أن يكون لله عزوجل فيها أمر، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
ـ الكافي ج1ـ
وعن أبي جعفر عليه السلام قال:
لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه ..
ـ الكافي ج1ـ
وكما أن الأمر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض, لابد له من صاحب, من إمام مستحفظ له, سواء كان حاضراً أو غائباً, ممكناً أو مطارداً, والإمام عليه السلام في مثل زماننا الحاضر غائباً بالإسلام ـ المستمر نزوله عليه ـ عن الأنظار, ولم يبق لنا منه إلا بعض آثاره وثوابته وواضحاته, فأنى لهؤلاء وهؤلاء وغيرهم أن يرفعوا على مذاهبهم عنوان الإسلام, وما هي من الإسلام في شيء, وما هي إلا الدين المبدّل, والتلون في الدين, والدخول فيه بالرجال, وعبادة الأحبار والرهبان .
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
" فو الذي نفس علي بيده لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور و اختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع"
ــ بحار الأنوار ـ
__________________
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في رسالته إلى أصحابه:
" قال أبونا رسول الله ص المداومة على العمل في اتباع الآثار و السنن و إن قل أرضى لله و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء , ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار "
ـ الكافي الشريف ـ .
على غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 05:37 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.