قديم 23-06-2009, 11:58 AM   #1
موالي أهل البيت
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
المشاركات: 88
كلام حول الوحدة الإسلامية

كلام حول الوحدة الإسلامية

السيد منير الخباز * - 22 / 6 / 2009م - 9:56 م

بسم الله الرحمن الرحيم. . ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾. . صدق الله العلي العظيم

انطلاقاً من الآية المباركة نتحدث في محاور ثلاثة، في التعريف بالوحدة الإسلامية، والتركيز على الوحدة الوطنية، وفيما يتعلق بنظرية ولاية الفقيه.

المحور الأول: إن كثير من الأقلام والأعلام طرحوا مبدأ الوحدة الإسلامية، والوحدة الإسلامية لها تعريفان:

• الوحدة الدينية.
• الوحدة الاجتماعية.

أما الوحدة الدينية فلها تفسيران، تفسير خاطئ وتفسير صحيح، التفسير الخاطئ هو أن المقصود بالوحدة الدينية بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة عبارة عن أن يتنازل كل مذهب بعض مسلماته التي تزعج أو لا تعجب المذهب الأخر في سبيل أن يقفوا على قاعدة مشتركة تصلح منطلقاً للجميع وهذا ما يعبر عنه بالتقريب بين المذاهب الإسلامية.

مثلاً: أن يتنازل أبناء المذهب الإمامي عن بعض الشعائر الحسينية التي تزعج أبناء المذهب الآخر، أو يتنازل عن الشهادة الثالثة في الأذان لأنها تؤذي أبناء المذهب الآخر، إن هذا التفسير للوحدة الإسلامية تفسر خاطئ.

إن مراجعنا العظام رضوان الله تعالى عليهم يرفضون أي معنى لتفسير الوحدة الدينية بين المذاهب الإسلامية بهذا النحو من التفسير، إنه لا يمكن لأبناء المذهب الإمامي أن يتنازلوا عن أي مسلمة من مسلمات هذا المذهب سواء كان هذا المسلم من الضرورات كإمامة الأئمة الاثني عشر أو عصمتهم أو ولايتهم أو كان من الواجبات بل حتى لو كان من المستحبات، سواء كان من المستحبات بالعنوان العام كاستحباب الشهادة الثالثة في الأذان، واستحباب اللطم والمواكب والزيارة لقبر الحسين ، أو كان مستحباً بالعنوان الخاص، بأن ورد فيه دليل معتبر بعنوانه فاستحباب البكاء على الحسين أو استحباب لعن الظالمين وهم حكام الجور من بني أمية وبني العباس أن هذه الأمور المستحبة سواء كانت مستحبة بعنوان عام أو مستحبة بعنوان خاص من الأمور المسلمة لذا الشيعة الأمامية فالوحدة الدينية بمعنى «تنازل أبناء المذهب ألإمامي عن بعض مسلماته ولو كانت على مستوى المستحبات» هذا تفسير خطئ للوحدة الدينية بين أبناء المذاهب الإسلامية.

أما التفسير الصحيح للوحدة الدينية بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة فهو ما يدعو إليه الكتاب الكريم في قوله تبارك وتعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ والمقصود به أتفاق المسلمين على مرجعية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

أن المسلمين مختلفون في مرجعيات غير أهل البيت، أن المسلمين مختلفون في مرجعيات غير أهل البيت، أن المسلمين مختلفون في مرجعية أئمة المذاهب الأربعة مثلاً ولذلك انقسم المسلمون إلى مذاهب أربعة، أما المسلمون جميعاً فهم متفقون على مرجعية أهل البيت وذلك انطلاقا من حديث الثقلين الذي هو حديث متفق عليه بين العامة والخاصة ولم يشكك أحد في صحته ووروده عن النبي محمد «إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي» وأن ورد حديث أخر لذا الفريق الأخر وهو «وسنتي» إلا أن هذا الحديث أيضاَ وراداً في كتب الفريقين بسند معتبر تام على جميع مباني تصحيح السند لدى الفريقين.

إذن فبناء المذاهب الإسلامية غير المذهب ألإمامي وأن لم يعترفوا بإمامة الأئمة من أهل البيت بمعنى أنهم أئمة منصوص عليهم من قبل الله تبارك وتعالى بالإمامة بأنهم يعترفون بأنهم رواة ثقات عن النبي بمعنى أن لهم المرجعية في المعارف الدينية على مستوى الأصول وعلى مستوى الفروع بمقتضى حديث الثقلين الذي أرجع الأمة الإسلامية إليهم وقال «إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من تمسك فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى».

إذن فأبناء المذاهب الإسلامية المختلفة متفقون على مرجعية أهل البيت هم مختلفون في المرجعيات الأخرى فليتوحد المسلمون على ما اتفقوا عليه من مرجعية أهل البيت ويكون ذلك منطلقا وقاعدة مشتركة لعملهم في مجال الثقافة الإسلامية بألوانها وأنواعها ومجالاتها المختلفة.

إذن الوحدة الدينية بالتفسير الصحيح هي الرجوع لأهل البيت في استلهام المعارف الدينية أصولاً أو فروعاً هذا ما يتعلق بالوحدة الدينية.

وإما ما يتعلق بالوحدة الاجتماعية ربما يقع خلط بين الوحدة الدينية والوحدة الاجتماعية، أن الوحدة الاجتماعية بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة لها ثلاثة مظاهر:

المظهر الأول: طيب المعاملة.

فإن أبناء كل مذهب مأمور بحسن التعامل وطيب التعامل مع أبناء المذهب الأخر وهذا ما أدبنا عليه أئمتنا حيث ورد عن الإمام الصادق أنه قال: «أن الرجل منهم أذا أصدق في حديثه وورع في دينيه وأدى ألأمانه، وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري وقيل هذا أدب جعفر فيدخل عليّ سروره وإذا كان على خلاف ذلك قيل فعل الله بجعفر ما فعل ما أسوى ما كان يؤدب به أصحابه كون زينا لنا ولا تكون شينا علينا، كون دعاة لنا بغير ألسنتكم».

وورد عن الإمام العسكري : «صلّوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، وحضروا جنائزهم وأشهدوا لهم وعليهم وأن استطاعوا أن تكونوا الأئمة والمؤذنين ففعلوا فإذن ذلك خيراَ لنا ولكم».

إذن هذا الأدب الذي أدبنا به أئمة أهل البيت في طيب التعامل مع أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة وقد ورد عن النبي محمد أنه قال: «الدين معامله».

المظهر الثاني: عدم الاستفزاز.

من مظاهر الوحدة الاجتماعية بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة عدم استفزاز أبناء مذهب لأبناء المذهب الأخر بعد التعريض لمذهبهم بالغمز والمز، أو عدم التعريض برموزهم وعلمائهم بالغمز والمز فضلاً عن التفسيق والتكفير فإن عدم الاستفزاز من دعائم الوحدة الاجتماعية التي دعا إليها القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ أن عدم الاستفزاز واحترام كرامة الأخر من دعائم الوحدة الاجتماعية المطلوبة بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة، فكما على الفرد الشيعي ألإمامي أن لا يعرض بأئمة المذاهب الإسلامية الأربعة كالإمام أحمد، والإمام الشافعي، والإمام مالك والإمام أبي حنيفة فكذلك على الأخ السني أن لا يعرض بأئمة أهل البيت ولا بعلماء أهل البيت ولا برموز المذهب ألإمامي احتراماً للوحدة الاجتماعية التي نادي بها القرآن الكريم ونادى بها جميع علماء المسلمين في كل جيلاً وفي كل زمان.

المظهر الثالث: تنسيق الجهود المشتركة أمام العدو المشترك.

فإن العدو المشترك كما يعرفوا المسلمون جميعاً هو الصهيونية العالمية التي على المسلمين أن يوحدوا جهودهم الفكرية والعملية في مواجهتها كما ورد في القرآن الكريم: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ دون أن ينشغلوا بالمهاترات وأن ينشغلوا في تأجيج الفتن بين الدول الإسلامية المختلفة وبين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة فإذا كانوا حصيفين ملتفتين إلى مستقبلهم وملتفتين إلى العدو المشترك بينهم فعليهم أن ينشغلوا به بدل أن ينشغلوا بإثارة الفتن وتأجيج الفتن بين أبناء المذاهب وبين الدول الإسلامية المختلفة.

هذه مظاهر الوحدة الاجتماعية التي دعا إليها القرآن الكريم ودعا إليها علماء الإسلام في كل جيل وفي كل زمن.

المحور الثاني: الوحدة الوطنية.

الوحدة بين أبناء التراب الواحد والوطن الواحد والهواء الواحد هذه الوحدة مبنية على احترام كل مذهب للمذهب الأخر مبنية على الاهتمام بكرامة الأخر، أن الوحدة الوطنية التي هي مصداق من مصاديق الوحدة الاجتماعية منوطه بالاحترام المتبادل منوطة بالاهتمام بكرامة الطرف الأخر والاهتمام بمشاعر الكرف الأخر ونحن في هذه الفترة الوجيزة تأتينا تصريحات تسيء إلى الوحدة الوطنية وتسيء إلى الكرامة المتبادلة بين أبناء التراب الواحد وبين أبناء الوطن الواحد.

في الأمس نسمع تصريح الكلباني إمام المذهب المكي الذي بكل صراحة بل يكرر هذا الأمر في مقابلة أخرى بتكفير علماء الشيعة دون مبالاة بأكثر من مليون مواطن يعيشون معه في تراب واحد وفي وطن واحد لا لشيء إلا لأنه هناك اختلاف حول الصحابة بين هذا المذهب وبين المذاهب الأخرى وهل الاختلاف في الصحابة مبرر لتكفير وهل أصبحت لغة التكفير بهذه السهولة حتى تكون مبررة لأجل لاختلاف في بعض الصحابة، الشيعة والسنة يختلفون في أبي طالب فأبو طالب في نظر الشيعية من أجل الصحابة أن لم يكن أجلهم لدفاعه المستميت عن النبي محمد وهو قائل كما هو معروف بين الفريقين مخاطب النبي :


والله لـن يصلـوا إلـيـك بجمعـهـم حتـى أوســد فــي الـتـراب دفيـنـا
فصدع لأمرك ما عليك غضاضة وبشـر بـذاك وقــر مـنـك عيـونـا
ودعوتني وعلمـت أنـك ناصحـي ولـقـد صـدقـت وكـنـت ثــم أميـنـا
ولـقـد علـمـت بــأن ديــن محـمـد مــن خـيـر أديــان البـريـة ديـنــا



فالشيعية الإمامية يعتبرون أبا طالب من أجل الصحابة وأعظمهم دفاعاً وجهاداً دون النبي ، بينما طرف آخر يعتبره كافراً فهل الشيعة الإمامية يقولون إن الاختلاف في أبي طالب مبرر لتكفير المذاهب الإسلامية الأخرى لأنها لا ترى إيمان أبي طالب؟؟

إن الاختلاف في شخصيات بعض الصحابة ليس مبرر شرعياً للتكفير!! وهذا معلوم بحسب صناعة الفقه الإسلامي لدى كل من له أدى معرفة بقواعد الفقه الإسلامي.

ثم يليه تصريحٌ أخر من الأخ قنان الغامدي في صحيفة الوطن وهي صحيفة مشهورة ومنشورة يتحدث عن الإمام الثاني عشر لأئمة الشيعة الإمامية ويقول «حتى يخرج الإمام الموعود ويفرج عنه سردابه» أليس هذه استخفاف بعقيدة أبناء الإمامي؟ مع علمه بأن أسطورة السرداب لم يقل بها الشيعة ولا توجد في كتب الشيعة أبداً!! إنما الموجود في كتب الشيعة أن جلاوزة بني العباس حين هجموا على بيت الإمام العسكري اختفى الإمام فلعله خرج من البيت أو اختفى في مكان أخر، وهذا البيت بمرور الزمن وتراكم الأتربة أصبح سرداباً تحت الأرض ولم يدعي أحد من الشيعة أنه اختفى في سرداب حتى تكرر هذه المقولة بين فترة وفترة ن وتصبح مثار للاستهزاء والاستهتار والاستخفاف بعقيدة يعتقد بها مذهب من المذاهب الإسلامية.

إن هذه التصريحات تسيء إلى الوحدة الوطنية، والإساءة إلى الوحدة الوطنية إساءة للكرامة المتبادلة إننا نناشد صحيفة الوطن السعودية بأن تقف موقف الحزم والمنع لمثل هذه التصريحات التي تخلق فتنٍ بين أبناء الوطن الواحد أو أن تسمح للمواطنين الآخرين للرد عليه كما هو ذكر في صحيفته فلتسمح للأقلام الأخرى بالرد عليه رداً علمياً موضوعياً.

وإننا أيضا نناشد المسئولين والمعنيين بإيقاف أمثال هذه التصريحات والمحاسبة عليها وتجريمها لأنها إخلال بالوحدة الوطنية والإخلال بالوحدة الوطنية إخلال بالأمن الوطني فإن الوحدة الوطنية ترتكز على الأمن، كما أننا نقول وبصراحة بأننا نخشى أن يكون هذا مسلسل مدروساُ ومخططاً له من قبل فئة من الفئات لتأجيج الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، فليكن العقلاء الغيورون من جميع المذاهب متلفتين إلى مثل هذا المسلسل الخطير من أجل الوقوف أمامه وسد أبوابه بمختلف الوسائل الممكنة السلمية المقدورة.

إن هذه التصريحات استفزاز واضح لمشاعر أكثر من مليون وخمسمائة مواطن إمامي على هذا التراب المشترك وفي هذا الموطن المشترك وهدر لكرامتهم وعدم مبالاة بهم ولا بعقيدتهم ولا بأئمتهم ولا بعلمائهم.

المحور الثالث: ما يتعلق بنظرية ولاية الفقيه، ذكر الكاتب المذكور قنان الغامدي أن نظرية ولاية الفقيه خرافة، ونحن نسجل عليه ملاحظتين:

الملاحظة الأولى:

ليس من الإسلوب الموضوعي العلمي أن تحكم على نظرية بأنها خرافة من دون مناقشة علمية فإن مقتضى الموضوعية والإنصاف أن تنقد النظرية نقد علمياً لا أن تعبر عنها بالخرافة من أجل الاستهلاك الصحفي والإعلامي، فهل يرضى الكاتب المذكور أو غيره أن يكتب إنسان أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خرافة؟؟ وبدعة؟؟ لأنها لم تكن موجودة في زمان النبي ، أم يعتبر هذا التصريح تصريح خطير يجب الوقوف أمامه!!

المفترض في الصحفي الأمين على الوحدة الوطنية والكرامة الوطنية المتبادلة أن يكون دقيقاً في تعبيره، أن ينقد الأفكار نقد علمياً موضوعياً لا أن يتبنى مثل هذه الألفاظ الاستفزازية لملاين الإمامية يعتقدون بصحة هذه النظرية ويبنون عليها.

الملاحظة الثانية:

إنه لا فرق لدى التأمل بين نظرية ولاية الفقيه ونظرية إطاعة ولاة الأمر «النظرية واحدة»!! كلا النظريتين تنطلقان من منطلق واحد من يقول بنظرية إطاعة ولاة الأمر ينطلق من قوله تبارك وتعالى ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾.

ومن يرى ولاية الفقيه ينطلق من نفس الآية فكلا الطائفتين تنطلقان من آية قرآنية واحدة، فالقائل بوجود إطاعة ولاة الأمر وعدم جواز الخروج عليهم يستند لهذه الآية المباركة، والقائل بولاية الفقيه أيضا يستند إلى هذه الآية ويقول إن هذه الآية أمرت بإطاعة ولاة الأمر وولي الأمر هو الفقيه لأن الفقيه أعرف بحدود الإسلام وموارد تطبيقه فهو المصداق الأوضح لولاة الأمر، فكلاهما ينطلقان من آية واحدة.

فإذا كنا نريد الإنصاف ونريد الموضوعية إما أن نعبر عن كلا النظرية بالخرافة أو نقبل النظريتين ونقول أن كلا النظريتين، نظريتان لهما أصولهما ولهما جذورهما الفكرية.

وإن كنا نحن نرى أن الآية لا علاقة لها بشيء من النظريتين وأن المراد بولاة الأمر هم الأئمة المعصومون من أهل بيت محمد ، كما ورد في الروايات المعتبرة عن أهل بيت العصمة .

وأما بالنسبة لنظرية ولاية الفقيه فنحن على مستوى الفكر الإمامي لسنا متحدين في نظرية ولاية الفقيه، فلو نقل الاختلاف بين الإمامية وأقوال علمائهم في هذه النظرية نقلا أمينا نزيهاً لم يكن بحاجة لإستخدام هذه الألفاظ التي تعتبر استفزازاً لملايين من الشيعة الإمامية يعتقدون بصحة هذه النظرية ويبنون عليها، علماء الإمامية في نظرية ولاية الفقيه بين أقوال ثلاثة:

• القول الأول:

القول بالولاية العامة وهو ما ذهب إليه الإمام الخميني (قده) وهو أن للفقيه ولاية عامة في الأعراض والأموال والأنفس، طبعا على نحو الجزاف كما تحاول وسائل الإعلام أن تصوره وكأن الفقيه إذا منه حكم ولو جزافاً ولو عبثاً فيجب على الناس الإمتثال!! لا. لا يقول بهذا أحد حتى الإمام الخميني لا يقول بذلك وإنما يقول بأن الفقيه عليه أن يشخص المصلحة العامة اللزومية أي المصلحة التي تسندها الأدلة الشرعية وبعد أن يشخص المصلحة اللزومية العامة التي تسندها الأدلة الشرعية له أن يحكم على طبق المصلحة العامة وعلى من يدين بنظريته تطبيق حكمه.

إذن، فلم يقل أحد بولاية الفقيه بالنحو الذي تصوره بعض وسائل الإعلام وكأنها دكتاتورية مصبوغة بصبغة دينية، لا، على الفقيه أن يشخص المصلحة العامة اللزومية التي تسندها الأدلة الشرعية وبعد تشخص المصلحة اللزومية يصدر حكم على طبقها في مجال الأنفاس أو الأموال أو الأعراض وعلى المؤمنين إتباع حكمه من أجل تحقيق تلك المصلحة اللزومية العامة.

وهو يستند في ذلك إلى عدة روايات منها ما ورد عن الحسين : «مجاري الأمور بين يدي العلماء إلا على حلاله وحرامه» ومنها ما ورد عنه في مكاتبة اسحاق بن يعقوب للإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه): «فأما الحوادث الواقعة فإرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم» ويستند إلى مثل مقبولة عمر بن حنضلة: «انظروا إلى رجل روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً».

كما يستند إلى دليل عقلي وهو أن ظاهر الآيات القرآنية لزوم تطبيق أحكام الإسلام على الأرض حيث قال تبارك وتعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ وقال تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ﴾ وقال تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ﴾ فبما أن تطبيق القانون الإسلامي على الأرض واجب فمن هو الآولى بتطبيق هذه القوانين؟؟

الولي على تطبيق هذه القوانين هو الأعرف بحدود القوانين الإسلامية وموارد تطبيقها والأعرف بحدودها وبموارد تطبيقها هو الفقيه، لذلك رأى ولاية الفقيه، دليل عقلي ودليلي نقلي فإذا أردت أن تنقده فنقده من خلال هذين الدليلين لا من خلال إستخدام العبارات الاستفزازية التي فيها نوع من الاستخفاف والاستهتار الواضح.

• القول الثاني:

ما قال به جمع بل أغلب علمائنا ومنهم سيدنا الخوئي (قده) وتلامذته، وهو أن الولاية ثابتة للفقيه في الأمور النظامية، أي الأمور الحسبية لا في مطلق الأمور، والمقصود بذلك!!

أن كل أمر نقطع برضا الشارع بتحقيقه لأنه من الأمور التي يتوقف عليها حفظ النظام، مثلاً: التصرف في الأوقاف نقطع برضا الشارع به، إذ لو لم يتصرف بأموال الأوقاف لبقية معطلة التصرف في أموال الأيتام بما يخدم مصلحتهم بقطع برضا الشارع به، إذ لو لم يجز هذا التصرف للزم تلف هذه الأموال وزوالها.

كل أمر نقطع برضا الشارع به لأنه من الأمور التي يتوقف عليها حفظ النظام وفي نفس الوقت لا يجوز التصرف فيه إلا بولاية، لأنه ليس ملكاً ولا حقاً.

مثلاً: لا يمكن للإنسان أن يتصرف في أموال الوقف وإن كان في مصلحة الوقف إلا بولاية لأن الوقف ليس ملك له ولا حقه كي يتصرف فيه من دون حاجة إذن من أحد ولا من ولاية من أحد.

إذن هذا الأمر جامع لعنصرين، فهو من جهة نقطع برضا الشارع به بأن لا يتعطل النظام، ومن جهة آخر يحتاج التصرف فيه إلى إذن وإلى ولاية لأنه ليس ملك ولا حقاً فنستكشف من خلال ذلك أن الشارع جعل ولي في هذه الأمور النظامية والقدر المتيقن من الولي في الأمور النظامية هو الفقيه، لأنه الأعرف بحدود هذه التشريعات وبموارد تطبيقها، لا أن للفقيه ولاية في تمام الأمور الأخرى والروايات التي استدل به صاحب القول الأول، ردها السيد الخوئي في كتبه بين ضعيف سنداً وضعيف دلالة كمقبول عمر بن حنضلة التي وردت بنظره في باب القضاء وليس لها مفاد عام بالنظر لتمام الموارد والأمور.

وأما الدليل العقلي فقد نوقش بأن تطبيق الأحكام الإسلامية واجب لكنه كسائر الواجبات المنوطة بالقدرة ن فكما أن وجوب الصوم واجب لكنه منوط بالقدرة ويسقط في فرض العجز، وكما أن وجوب الحج واجب ولكنه منوط بالقدرة فيسقط في فرض العجز عنه «يعني يسقط وجوبه المباشر فيستنيب من يقوم عنه» كذلك وجوب تطبيق الأحكام الإسلامية على الأرض تكليف منوط بالقدرة. فإذا لم تكن هناك قدرة على قدرة على تطبيقها فإن هذا التكليف يسقط.

نعم إذا أمكن تطبيق الأحكام الإسلامية وتوفرت القدرة عليها فعلى المسلمين تطبيقها بنظر الفقيه لا أن الفقيه له الولاية على تطبيقها، على المسلمين تطبيقها جميعاً بشرط أن يكون ذلك إتباعاً لنظر الفقيه كما في سائر أحكام العبادات والمعاملات فإن على المسلمين تطبيقها بنظر الفقيه «أي على المسلمين أن يرجعوا إلى الفقيه الخبير في هذه الأمور» كذلك في مجال تطبيق الأحكام الإسلامية وإقامة الحدود والتعزيرات، على المسلمين تطبيقها بنظر الفقيه لا أن الولاية في تطبيقها للفقيه فهناك فرق بين المفادين.

• القول الثالث:

أن لا ولاية للفقيه وإنما الولاية لمن ينحفظ به النظام، أي أن حفظ النظام واجب فكل شخص ينحفظ به النظام فهو ولي في حفظ النظام، سواء كان فقيه أو غيره، ففي بعض الموارد لا ينحفظ النظام إلا بالفقيه وفي بعض الموارد لا ينحفظ النظام إلا بغير الفقيه، فمن كان تصرفه حافظ للنظام فهو الولي عليه وليس هناك قدر متيقن للفقيه.

فكان على الكتاب المذكور أن ينقل أمثال هذه النظريات أو ينقل كلمات الأعلام أو يعرض عن هذا الأمر ويقول هذا محل اختلاف بين علماء الإمامية أنفسهم وليس أمرا متسالم عليه فيما بينهم فيكون بذاك كاتب أمينا موضوعياً مراعياً للكرامة الوطنية والوحدة الوطنية ومراعياً للوحدة الإسلامية بمعنى الوحدة الاجتماعية التي تحدثنا عنها.

وربما يقول بعض إخواننا حفظهم الله بأنه لا داعي لأن نتعب أنفسنا في الاحتجاج على ما يقول فلان وفي الرد ما يقول فلان فإنه لا جدوى في البيانات ولا في التصريحات ولا الاحتجاجات أبداً، هذا ربما يكون له وجه من الصحة، ولكن:


مـن يهـن يسهـل الـهـوان عليه ما لجرح بميت إيلام



علينا أن نشعر جميع الأطراف بأننا نعيش ألماً ومرارة وأننا في مقام الاحتجاج على مثل هذه التصريحات التي تبدو وكأنها مشروع لإثارة فتنة طائفية لا تحمد عقباها ونحن نحتاج إلى وحدة وطنية مبنية على الإحترام المتبادل والكرامة المتبادلة من أجل أن يعيش الجميع إستقرار وهدوء وأخوة ومحبة متبادلة ويكون الجميع مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ وأن هذه أمتكم أمتة واحدة وأنا ربكم فعبدون ﴾.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لما فيه خير المسلمين جميعاً ووحدة المسلمين وتقاربهم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل أعمالنا وأن يوفقنا لمرضاته ويجنبنا معاصيه.

والحمد لله رب العالمين.


http://rasid25.myvnc.com/artc.php?id=30019
موالي أهل البيت غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 07:07 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.