قديم 04-06-2010, 01:58 PM   #1
موالي أهل البيت
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
المشاركات: 88
الشهادة الثالثة لعلي بالولاية في الأذان -1

الشهادة الثالثة لعلي بالولاية في الأذان -1

عباس الموسى - 3 / 6 / 2010م - 2:10 م
لا شك في أن علياً عليه السلام هو ولي الله وحجته على خلقه والدليل الدال على الله الذي من تمسك به نجا ومن تخلف عنه غرق وهوى وضل ضلالاً بعيداً، ولا شك أنه لا أحد يوازيه أو يساويه أو يقاربه في الفضل والمنزلة والكرامة من الصحابة وعامة الناس، فهو أفضل الجميع بعد رسول الله، كيف لا وقد تربى في كنفه وتعلم منه وهو القائل علمني رسول الله ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.

ولا شك في أنه أمير المؤمنين والأولى بالخلافة من غيره بمقتضى الدليل القطعي الثابت عن الشريعة.

وليس الحديث عن هذا فهذا معتقد عندنا نحن الإمامية فهو كالجبال الراسية لا تزلزله التحديات والمحاربات والمجادلات العقيمة وليس هذا أصل الموضوع والكلام وإنما الكلام في أنه: هل كل ما هو معتقد عندنا يصح أن ندخله في العبادات المحددة من قبل الشارع أم؟

وبدواً نقول: قد أوضح الشهيد الأول والثاني في شرح اللمعة الدمشقية عدم صحة ذلك حيث قالا: كما [«ولا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه» الفصول «في الأذان والإقامة كالتشهد بالولاية» لعلي عليه السلام «وأن محمدا وآله خير البرية» أو خير البشر «وإن كان الواقع كذلك» فما كل واقع حقا يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعا، المحدودة من الله تعالى فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعا، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهدا، أو نحو ذلك من العبادات، وبالجملة فذلك من أحكام الإيمان، لا من فصول الأذان. [1]

ونحن انطلاقاً من كلام الشهيدين ننطلق لنبحث هذا الموضوع في عدة نقاط:

الأولى: هل يصح إدخال المعتقدات في الأذان بحجة الاعتقاد بها أو مشروعيتها
الثانية: هل الشهادة الثالثة جزء من الأذان؟
الثالثة: ما معنى إدخال شيء في الأذان مع توقيفيته؟

إدخال المعتقدات في الأذان:

مع أن الشهيدين أنكرا ذلك[2] إلا أن هناك من يقول بأنه لا ضير في أن يكون ما هو معتقد وثابت شرعاً استحبابه أن يدخل في الأذان لاستحبابه المطلق.

وفيه: لماذا الحصر بالشهادة الثالثة في الأذان؟ فلندخل كل ما هو ثابت شرعاً في الأذان كالتسبيح والتحميد والتمجيد وقراءة القرآن، وقول «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، والاستغفار بشتى الأساليب والصلاة على محمد وآل محمد، وغيرها من المستحبات المؤكدة في جميع الأوقات والأمكنة فهذه أمور مستحبة شرعاً في كل الأوقات، فما المانع من قراءة الفاتحة مثلا بعد التكبير أو بعد حي على الصلاة أو بعد أي فصل من فصول الأذان؟

كما أن أولي العزم هم أفضل الرسل كما جاء في الروايات وأثبت تلك الأفضلية القرآن حين قال«تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ»وقوله تعالى «وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ» فهذا ثابت في العقيدة الإسلامية ومضمونها صحيح، فهل يصح حينئذ إدخال الإقرار بالشهادة لأولي العزم بالأفضلية كأن نقول مثلا «اشهد أن أولى العزم خير خلق الله»؟

وما ورد في زيارة وارث مثلا من مضامين صحيحة فهل يصح أن ندخلها بعد الإقرار بالشهادة لله بالوحدانية كأن نقول مثلاً:

«وأشهد أن آدم صفوة الله، وأشهد أن نوحاً نبي الله، وأشهد أن إبراهيم خليل الله، وأشهد أن موسى كليم الله، وأشهد أن عيسى روح الله».

وهل يستحب أيضاً أن نعمم القول باستحباب ذكر بقية الأئمة في الأذان ومن غيرهم منزلة في ولاية الله «أشهد أن الحسن ولي الله، وأشهد أن الحسين ولي الله.... وأشهد أن المهدي ولي الله» ولا مبرر للقول بأن ولاية علي كافية في ذلك أو أن ذكر حجج الله كافية.

ولا شك في أن مريم المقدسة ولية الله وآصف بن برخيا أيضاً وهارون أخا نبي الله موسى وأوصياء جميع الأنبياء، وعليه لا ضير ولا منافاة في ذكر أولئك في الأذان.

ونستطيع أن ننسج ما يتوافق لفظاً مع فصول الأذان بحيث لا يختلف من حيث الصورة التصويرية لفظاً عنها وحينئذ لا مانع منه.

ولو كان كل ما هو ثابت الاستحباب خارج الأذان لا ضير في إدخاله فيه، فسينسج كل فرد أذاناً من عنده مختلفاً عن الآخر وليس هذا مراد الشرع قطعاً.

يقول الشهيد الثاني في روض الجنان:

«وأما إضافة أن عليا ولى الله وآل محمد خير البرية ونحو ذلك فبدعة وأخبارها موضوعة وإن كانوا عليهم السلام خير البرية إذ ليس الكلام فيه بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقى من الوحي الإلهي وليس كل كلمة حق يسوغ إدخالها في العبادات الموظفة شرعا». [3]

لكن من يقول بذلك لا يقول بإدخال أي ما هو مستحب شرعاً في الأذان ولا أي ما هو معتقد قطعي، وعليه يكون ذلك ترجيحاً بلا مرجح، وتخصيصاً بلا مخصص وتقييداً مع إطلاق!!

وقد يقول بعضهم:

إنَّ مضمون الشهادة بالولاية لعليٍّ لو كان منافيًا للشريعة وكان على خلاف ما هو ثابت في العقيدة الإسلاميَّة لكان الإقرار بها والإجهار باعتقادها محرَّمًا، أما إذا لم تكن كذلك وكان مضمونها صحيحًا فلا مانع حينئذٍ شرعًا من الإعلان عن الاعتقاد بمضمونها في الأذان من هذه الجهة.

وفيه: أن الشهادة الثالثة لو كانت مشروعة في الأذان، لوجب أن يقوم دليل شرعي يقطع العذر على ذلك، ولا دليل عليها، ولا خلاف في أن من ترك الشهادة الثالثة في الأذان لا يلحقه ذم، لأنه إما أن يكون مسنونا كما هو قول بعض متأخري متأخري المتأخرين[4] ، أو غير مسنون كما هو قول المتقدمين والمتأخرين بل من وضع المفوضة، وفي كلا الأمرين لا ذم على تاركه، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية يستحق بها الذم فتركه أولى وأحوط في الشريعة.

يقول المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد:

«.. أما إضافة أن عليا ولي الله وآل محمد خير البرية وأمثال ذلك فقد صرح الأصحاب بكونها بدعة وإن كان حقا صحيحا إذ الكلام في دخولها في الأذان وهو موقوف على التوقيف الشرعي ولم يثبت...»[5]

لذا فإن العلامة الحلي يقول:

«ولا يجوز قول " إن عليا ولي الله " و" آل محمد خير البرية " في فصول الآذان، لعدم مشروعيته». [6]

بل أجمع الأصحاب على خروج الشهادة الثالثة من الأذان كما قال كاشف الغطاء:

«وليس من الأذان قول اشهد أن عليا ولي الله أو أن محمدا واله خير البرية وان عليا أمير المؤمنين حقا مرتين مرتين لأنه من وضع المفوضة لعنهم الله على ما قاله الصدوق ولما في النهاية أن ما روى أن منه أن عليا ولي الله وأن محمدا واله خير البشر أو البرية من شواذ الأخبار لا يعمل عليه وما في المبسوط من أن قول اشهد أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام وال محمد خير البرية من الشاذ لا يعول عليه وما في المنتهى ما روى من أن قول أن عليا ولي الله وال محمد خير البرية من الأذان من الشاذ لا يعول عليه ثم إن خروجه من الأذان من المقطوع به لإجماع الإمامية من غير نكير حتى لم يذكره ذاكر بكتاب ولا فاه به أحد من قدماء الأصحاب ولأنه وضع لشعائر الإسلام دون الإيمان ولذا ترك فيه ذكر باقي الأئمة عليهما السلام». [7]

وقال أيضاً: «ولأنه لو كان من فصول الأذان لنقل بالتواتر في هذا الزمان ولم يخف على أحد من آحاد نوع الإنسان وإنما هو من وضع المفوضة الكفار المستوجبين الخلود في النار ولعل المفوضة أرادوا أن الله تعالى فوض الخلق إلى علي عليه السلام فساعده على الخلق فكان وليا ومعينا فمن أتى بذلك قاصدا به التأذين فقد شرع في الدين ومن قصده جزءا من الأذان في الابتداء بطل أذانه بتمامه». [8]

توقيفية الأذان بدون الشهادة الثالثة:

ما معنى التوقيفية؟ وهل أن الأذان أمر توقيفي أو لا؟

التوقيفيّ معناه هو التعبّديّ، أي التعبّد بما جاء به الشارع المقدّس دون زيادة ولا نقصان.

هل الأذان توقيفيّ بمعنى لزوم إتيان فصوله كما هي، أم إن لنا الحق في الزيادة والنقصان حسب ما تقتضيه المصلحة وهل هناك فرق بين الأمور التوقيفية العباديّة وغيرها، وبين الواجبات والمستحبات، أم لا؟

وهل توقيفية الأذان كالقرآن لا يمكن الزيادة والنقيصة فيه؟ أم أن توقيفيته هي بشكل آخر؟

والجواب على ذلك: أنه ليس هناك فرق بين التوقيفيّ في العبادات والتوقيفيّ في المعاملات، وكذا لا فرق بين التوقيفيّ في الواجبات والمستحبّات، فعلى المكلف أن يؤدّي ما سمعه وعقله على الوجه الذي أمر به سواء أكان في العبادات أو المعاملات، وسواء أكان مستحباً أم واجباً.

وقد يقال: إننا في مسألة الزواج مثلاً ليس عندنا صيغة واحدة فلنا أن نقول «أنكحت» أو «زوّجت» أو «متّعت»، فلو أتى العاقد بأي صيغة منها صح زواجه، فأين التوقيفية هنا؟

ونقول: أن التوقيفية - في المعاملات أو العبادات - لها لحاظ معين فبعضها يتعلق بأمر كلي فمتى ما أتي بمصداق من مصاديق هذا الكلي صح الأمر كما هو في إنشاء الزواج بأي صيغة كانت من الصيغ المذكورة، وبعضها يتعلق بالنص أي أننا نتعبد بالنص كما هو بدون تبديل أو تغيير كما هو الحال في القرآن الكريم فإننا نتعبد بنصه دون زيادة أو نقصان ألا ترى أنك لا تستطيع أن تبدل كلمة مكان كلمة في القرآن ولا تبدل آية مكان آية، ففي سورة الإخلاص مثلا لا نستطيع أن نبدل قوله تعالى «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ» مكان قوله تعالى «اللَّهُ الصَّمَدُ» بل في الآية الأولى «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ» لا تستطيع أن تبدل قوله «لَمْ يُولَدْ» مكان «لَمْ يَلِدْ» مع أن المعنى لا يتغير.

إذا اتضح هذا الكلام وهذا التفريق، فنتساءل عن توقيفية الأذان هل هي من القسم الأول الذي يتحقق بأي وسيلة وبأي طريقة أو أنه من قبيل القسم الذي نتعبد فيه بما ورد في النص؟

والحق أنه من قبيل القسم الثاني فهو كالقرآن فكما أن رسول الله ليس من حقه أن يبدل في القرآن كما قرر ذلك القرآن «وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» والشاهد هنا «مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ» لماذا؟ لأنه من الله وما جاء عن الله لا يصح تبديله أو تغييره، وكذلك الأذان فهو من الله ومن الثابت المعلوم أن الأذان توقيفيّ، وقد ذكرنا في الحلقة الأولى نصوص أهل بيت النبيّ الطاهرين الدالّة على أنّه شرّع في الإسراء والمعراج، وللاستئناس نذكر الرواية الأولى هناك وهي ما رواها الشيخ الكليني عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر الباقر - عليه السَّلام - قال: لمّا أُسري برسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إلى السماء فبلغ البيت المعمور، وحضرت الصلاة، فأذّن جبرئيل ـ عليه السَّلام ـ وأقام فتقدم رسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وصفَّ الملائكة والنبيّون خلف محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ. [9]

ألا ترى أنك لا تستطيع تبديل شيء مكان شيء في الأذان، فمثلا لا تبدل قول «حي على الصلاة» مكان «حي على الفلاح» أو «حي على خير العمل» أو العكس، وكذلك لا تستطيع إنقاص شيء من ذلك وكذلك الحال في الزيادة.

إذاً توقيفية الأذان تقتضي أن نلتزم بما جاء في النص وما جاء في النص – مرويات أهل البيت – خالٍ من الشهادة الثالثة وسيتضح ذلك أكثر فيما يأتي بإذن الله.

عدم جزئية الشهادة الثالثة في الأذان:

هل هناك من يعتقد بجزئية الشهادة الثالثة في الأذان أم لا؟

أولاً: لا يوجد من العلماء من يؤمن بجزئيتها في الأذن ما عدا ما جاء عن السيد صادق الشيرازي «حفظه الله» في كتابه المسائل الإسلامية «المسألة 977: يتألف الأذان من عشرين فصلاً هو:... فذكر الفصول مع الشهادة الثالثة» وفي «المسألة: 978 قال: إن «أشْهَدُ أنَّ عَلِيّاً وَليُّ اللّهِ» جزء من الأذان والإقامة على الأقرب وقد أشير إلى ذلك في بعض الروايات».

وأقول: إنه أول من قال بالجزئية ولا أعلم مستنده لأنه لا توجد ولا رواية واحدة تتحدث عن ذلك إلا إن كان يقصد ما جاء في كتاب السلافة المجهول أو رواية الاحتجاج وسيأتي الحديث عنهما.

وقد أنكر جزئية الشهادة الثالثة في الأذان جميع الفقهاء باستثناء ما ذكرناه ويمكن ذكر جملة منهم:

1- الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه.

2- الشيخ الطوسي في المبسوط والنهاية.

3- الشهيد الأول في البيان.

4- المحقق الأردبيلي في مجمع الفوائد.

5- الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كشف الغطاء.

6- والميرزا القمي في غنائم الأيام.

7- والشيخ الجواهري في جواهر الكلام.

8- وآقا رضا الهمداني في مصباح الفقيه.

9- والعلامة اليزدي في العروة الوثقى.

10-السيد محسن الحكيم في مستمسك العروة.

11- والسيد الخوئي في كتاب الصلاة.

12- وجميع الفقهاء المعاصرين في رسائلهم الفقهية.

الشيخ المفيد والسيد المرتضى وفصول الأذان:

ولا بد هنا من الإشارة إلى ما نقله الشيخ المفيد، فقد تناول فصول الأذان والإقامة في كتابه المقنعة[10] ولم يتعرض للشهادة الثالثة في الأذان لا من قريب ولا من بعيد بل لم يعلق بالنفي كما فعله الشيخ الطوسي – وهو تلميذه – مما يدلل على أن الشهادة الثالثة ليست مشروعة وليست جزءاً وليست محل نقاش عند الشيخ المفيد، فليس محتاجاً هو للنفي كما هو الحال عند بعض العلماء لأنه لا يراها واردة أصلاً وإلا لعلق بالنفي على أقل تقدير فتأمل.

وكذلك الحال بالنسبة للسيد المرتضى فلم يتعرض في كتبه إلى الشهادة الثالثة عند تعرضه لمناقشة الأذان كما في الناصريات والانتصار[11] فقد حاول فيهما مناقشة التثويب من حيث الكراهة و«حي على خير العمل» من حيث الإثبات ولم يتعرض للشهادة في طيات أبحاثه وذلك لعدم مشروعية ذلك عنده.

وهناك العديد من المتقدمين ممن تناول الأذان والإقامة في كتبهم الفقهية دون الإشارة إلى الشهادة الثالثة لا من قريب ولا من بعيد مما يدلل على التسالم بين الفقهاء على عدم مشروعيتها في الأذان أصلاً ونذكر منهم:

1- سلار بن عبدالعزيز في المراسم العلوية.

2- القاضي ابن البراج في المهذب.

3- ابن حمزة الطوسي في الوسيلة.

4- ابن زهرة الحلبي في غنية النزوع.

5- وابن ادريس الحلي في السرائر

6- والمحقق الحلي في المختصر النافع والمعتبر.

7- والعلامة الحلي في تحرير الأحكام والتذكرة.

وهكذا الوضع إلى أن يصل الحال إلى الشهيدين – كما في شرح اللمعة الدمشقية - حيث بدءا في رفض مشروعية الشهادة الثالثة كما مرّ ذكره أعلاه.

ويؤيد ما نقول، ما قاله الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «ثم إن خروجه من الأذان من المقطوع به لإجماع الإمامية من غير نكير حتى لم يذكره ذاكر بكتاب ولا فاه به أحد من قدماء الأصحاب». [12]

القول بجزئية الشهادة الثالثة بدعة:

وعلاوة على أنها ليست بجزء فإن القول بجزئية الشهادة الثالثة في الأذان يعد بدعة لأنها إدخال ما ليس في الدين في الدين، كما ذكر ذلك بعض الأعلام:

قال الشهيد الثاني:

«وأما إضافة أن عليا ولى الله وآل محمد خير البرية ونحو ذلك فبدعة وأخبارها موضوعة وإن كانوا عليهم السلام خير البرية إذ ليس الكلام فيه بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقى من الوحي الإلهي وليس كل كلمة حق يسوغ إدخالها في العبادات الموظفة شرعا». [13]

وقال المحقق السبزواري:

«أما إضافة ان عليا ولي الله وآل محمد خير البرية وأمثال ذلك فقد صرح الأصحاب بكونها بدعة وإن كان حقا صحيحا»[14]

وقال السيِّد الخوئي فيما قال: «لا شبهة في رجحان الشهادة الثالثة في نفسها بعد أن كانت من متمِّمات الرسالة ومقوِّمات الإيمان، فهي إذن أمر مرغوب فيه شرعًا وراجح قطعًا في الأذان وغيره وإنْ كان الإتيان بها فيه بقصد الجزئيَّة بدعة باطلة وتشريعًا محرَّمًا حسبما عرفت»[15] .

والفرق بين كلام الشهيد الثاني والمحقق السبزواري من جهة وكلام السيد الخوئي من جهة أخرى أن كلام الشهيد والسبزاوري في اعتبار الشهادة بدعة على إطلاقه أي دون تحديد اعتبار الجزئية من عدمها، أما السيد الخوئي فقد اشترط اعتبار الجزئية فلاحظ.

وعلى ذلك يعتبر من يقول بجزئية الشهادة الثالثة مبتدع في نظر السيد الخوئي حسب موازينه، وأما على موازين الشهيد الثاني فكل من يدخل الشهادة الثالثة في الأذان فهو مبتدع.

الشهادة الثالثة والروايات:

سنفصل الكلام عن الروايات ومناقشة القول باستحباب الشهادة الثالثة في الأذان في الحلقة المقبلة ولكن نتعرض إلى الروايات بشكل إجمالي لنقول:

أولاً: في الكتب الحديثية الأربعة وغيرها توجد روايات تتحدث عن فصول الأذان منقولة عن أهل بيت العصمة وكلها لا تحتوي في فصولها على الشهادة الثالثة.

ثانياً: ذكر الحر العاملي في وسائله 24 رواية تتحدث عن فصول الأذان، لا توجد ولا رواية واحدة تذكر الشهادة الثالثة في ضمن فصول الأذان.

ثالثاً: منذ تولي أمير المؤمنين الخلافة وإلى زمن غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف لم نجد تقريراً واحداً منهم لإثبات الشهادة الثالثة في الأذان.

وبعبارة أوضح: إن هناك أصحاب خلص وأوفياء للأئمة عليهم السلام وكان هؤلاء الأصحاب ينقلون كل كلمات وحركات وسكنات الأئمة فلم ينقل عنهم – بعد الخوف من السلطان تقية – أنهم كانوا يمارسون الأذان بالشهادة الثالثة خلسة وخيفة. كما لم ينقل في الروايات أن هؤلاء الأصحاب كانوا يؤذنون بهكذا أذان ليقرهم الأئمة على ذلك. لأن المتأمل لروايات أهل البيت يجد أن هناك مواقف حتى في صلاتهم عليهم السلام كانوا ينقلونها فمن باب أولى للراوي أن ينقل أنه سمع الإمام يؤذن في صلاته بالشهادة الثالثة.

لذا قال الشيخ الصدوق أن الشهادة الثالثة مما أضافها المفوضة في الأذان حيث ذكر كيفية الأذان ولم يذكر في فصوله «أشهد أن علياً ولي الله» ثم قال:

هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله " أشهد أن عليا ولي الله " مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك " أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا " مرتين ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا. [16]

رابعاً: ما المعتبر والحجة عندنا – نحن الإمامية – هل هو روايات أهل البيت أم غيرها – أي المنقولة عن أهل البيت – فإن كان الجواب روايات أهل البيت، قلنا لم يأت في روايتهم سلام الله عليهم ما يدلل على وجود روايات من هذه القبيل.

هذا وللحديث بقية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] شرح اللمعة - الشهيد الثاني - ج 1 - ص 573

[2] قد يقال أن رأي الشهيدين غير ملزم لنا فنحن أبناء الدليل أينما مال نميل، فنقول: إذن نتحرك في هذه القضية أيضاً من الدليل ولا عبرة بكلام أحد هكذا.

[3] روض الجنان «ط. ق» - الشهيد الثاني - ص 242

[4] نقصد بهذا المصطلح من جاء بعد القرن الثاني عشر كما سوف يأتي بيانه من أن أول من قال بذلك العلامة المجلسي فلا تستعجل.

[5] ذخيرة المعاد «ط. ق» - المحقق السبزواري - ج 1 ق 2 - ص 254

[6] نهاية الإحكام - العلامة الحلي - ج 1 - ص 412

[7] كشف الغطاء «ط. ق» - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ج 1 - ص 227 - 228

[8] كشف الغطاء «ط. ق» - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ج 1 - ص 227 - 228

[9] الكليني: الكافي: 3/302 باب بدء الأذان الحديث 1. ونقلها صاحب الوسائل في ج 5 / 369.

[10] المقنعة – للشيخ المفيد ص 97 - 103

[11] راجع الناصريات – الشريف المرتضى ص 177 وما بعدها وكذلك الانتصار ص 137

[12] كشف الغطاء «ط. ق» - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ج 1 - ص 227 - 228

[13] روض الجنان «ط. ق» - الشهيد الثاني - ص 242

[14] ذخيرة المعاد «ط. ق» - المحقق السبزواري - ج 1 ق 2 - ص 254

[15] كتاب الصلاة - السيد الخوئي - ج 2 - شرح ص 287 - 289

[16] من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 290 - 291



http://rasid85.homeip.net/artc.php?id=38033
موالي أهل البيت غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-06-2010, 04:01 PM   #2
شيعتنا الفائزون
عضو نشيط?
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 294
بسم الله والحمد لله ، وصلى الله على محمد وآله ؛ وبعد :
هناك من خالف شيخنا الصدوق ومن وافقه كالشهيدين وغيرهما في بدعة ذلك ومنهم صاحب البحار ووافقه على ذلك صاحب الحدائق وأيضاً للشيخ حسين ابن أخيه رأي في ذلك .
قال صاحب الحدائقج 7 - ص 403 ـ بعد نقل كلام الشيخ المفيد ـ : (( ثم إن ما ذكره ( قدس سره ) من قوله : " والمفوضة لعنهم الله . . . الخ " ففيه ما ذكره شيخنا في البحار حيث قال - ونعم ما قال - : " أقول لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان لشهادة الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، قال الشيخ في المبسوط : وأما قول " أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية ) على ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الانسان لم يأثم به غير أنه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله . وقال في النهاية : فأما ما روي في شواذ الأخبار من قول " أن ولي الله وأن محمدا وآله خير البشر " فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة فمن عمل به كان مخطئا . وقال في المنتهى : وأما ما روي في الشاذ من قول " أن عليا ولي الله ومحمد وآل محمد خير البرية " فمما لا يعول عليه . ويؤيده ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن القاسم بن معاوية قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما أسرى برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى على العرش ( لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر الصديق ) فقال سبحان الله غيروا كل شئ حتى هذا ؟ قلت نعم . قال إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه ( لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله علي أمير المؤمنين عليه السلام ) ثم ذكر ( عليه السلام ) كتابة ذلك على الماء والكرسي واللوح وجبهة إسرافيل وجناحي جبرئيل وأكناف السماوات والأرضين ورؤوس الجبال والشمس والقمر ، ثم قال ( عليه السلام ) فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فليقل علي أمير المؤمنين " فيدل على استحباب ذلك عموما والأذان من تلك المواضع ، وقد مر أمثال ذلك في أبواب مناقبه ( عليه السلام ) ولو قاله المؤذن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة لم يكن آثما فإن القوم جوزوا الكلام في أثنائهما مطلقا وهذا من أشرف الأدعية والأذكار . انتهى . وهو جيد أقول : أراد بالمفوضة هنا القائلين بأن الله عز وجل فوض خلق الدنيا إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) والمشهور بهذا الاسم إنما هم المعتزلة القائلون بأن الله عز وجل فوض إلى العباد ما يأتون به من خير وشر )) .
وقال الشيخ حسين في السداد : (( وأما قول " أشهد أن عليا أمير المؤمنين " أو " ولي الله " وأن آل محمد خير البرية على ما ورد في بعص الأخبار ؛ فليس بمعمول عليه في الأشهر وفاعله لا يأثم ؛ غير أنه ليس من فصولهما المشهورة وإن حصل به الكمال ؛ وليس من وضع المفوضة ؛ وسيما إذا قصد التبرك بضم هذه الفصول " .
وقال في الفرحة الإنسية : (( وأما الفصل المروي في بعض الأخبار المرسلة " أشهد أن علياً ولي الله " أو " محمد وآله خير البرية " ؛ فمما نفاه الأكثر ، وظاهر الشيخ في المبسوط ثبوت وجواز العمل به وإن كان غير لازم وهو الأقوى ، والطعن فيه بأنه من أخبار المفوضة والغلاة ـ كما وقع للصدوق في الفقيه ـ مما يشهد بثبوته ؛ وهو غير محقق ؛ فلا بـأس بما ذهب إليه الشيخ ؛ وليس من البدع كما زعمه الأكثر ؛ ويؤيده وجود أخبار عديدة آمرة بأنه كلما ذكر محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ وشهد له بالنبوة ؛ فليذكر معه علي وليشهد له بالولاية )) .

آخر تعديل بواسطة شيعتنا الفائزون ، 04-06-2010 الساعة 06:50 PM
شيعتنا الفائزون غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-06-2010, 06:30 PM   #3
موالي أهل البيت
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
المشاركات: 88
إضافة الشهادة الثالثة لعلي بالولاية في الأذان - 2

إضافة الشهادة الثالثة لعلي بالولاية في الأذان - 2

عباس الموسى - 11 / 6 / 2010م - 10:06 م

قيل باستحباب الشهادة الثالثة في الأذان [1] ، إما لأدلة معينة، أو لكونها مستحبة في نفسها، فما هي هذه الأدلة وعلام تستند؟ هذا ما نحاول أن نناقشه هنا.

الأدلة على استحباب الشهادة الثالثة ومناقشتها:

استدل القائلون باستحباب الشهادة الثالثة في الأذان بعدة أمور أهمها:

1-رواية الاحتجاج.
2-انجبار رواية الاحتجاج بعمل المشهور.
3-بعض الروايات من كتاب يدعى «السلافة».
4-قاعدة التسامح في أدلة السنن.
5-الاعتماد على كلام بعض العلماء للحكم بالاستحباب.
6-عدم اعتبار الشهادة الثالثة كلاماً أجنبياً عن الأذان.

وإليك هي تباعاً.

1-وقفة مع رواية الاحتجاج:

لا بد لنا من وقفة قصيرة مع هذه الرواية ليتبين مدى تأثيرها وأهميتها في الاستدلال بها للحكم الشرعي:

هذه الرواية مصدرها الأولي والوحيد هو كتاب الاحتجاج للعلامة الطبرسي «أعلى الله مقامه» وروايات الطبرسي كلها روايات مرسلة وغير معتمدة من قبل الفقهاء في الاستدلال الفقهي.

ويمكن إيضاح بعض الأمور الرجالية والدلالية في الرواية:

الأمور الرجالية:

أولاً: يعلم أهل العلم أن هذه الرواية مرسلة بمعنى أنها غير مسندة أي ليس لها سند متصل مع الإمام وقد بدأ العلامة الطبرسي الرواية هكذا:

روى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله …الخ

ثانياً: إنما يصح من المرويات المرسلة ما اتفق على الأخذ بمروياتهم كمرويات ابن أبي عمير وغيره مما اتفق على أنهم لا يرسلون إلا عن ثقة - على القول بذلك - وليس ابن أبي عمير هو ناقل هذه الرواية.

ثانياً: إن القاسم بن معاوية لا يوجد له اسم في كتب الرجال ولا في كتب الفقه إلا في كتاب احتجاج الطبرسي فلم يعرف حاله ووثاقته.

وقد اختلط على بعض أهل العلم «القاسم بن معاوية» والقاسم بن يزيد بن معاوية والثاني لم يذكر هذه الرواية.

أما من ناحية دلالية فيمكن القول - على تقدير صحة الخبر -:

أن المراد منه غير الأذان فإنه يقول: إذا قال «أحدكم» لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين، والأذان ليس قول أحدنا بل هو قول الله الواصل إلينا بواسطة رسول الله، فكيف يشمل الأذان؟! فقد أكدت الروايات السالفة الذكر - كما في الحلقة الأولى من فصول الأذان - أن الأذان هو من وحي الله، بل هو كلام الله لرسوله عن طريق جبرئيل وهنا وكما في هذه الرواية فإن قوله «أحدكم» دلالة على أن الأذان منصرف عن هذا لكونه كلام الله.

وبما أنه كلام الله فلا يزاد فيه ولا ينقص تماماً كما هو الكتاب الكريم «القرآن» - كما أشرنا لذلك في الحلقة السابقة -.

ولو تنزلنا قليلاً وعلى فرض أن هذه الرواية مرتبطة بالأذان فلماذا لا يقتصر على اللفظة كما هي «علي أمير المؤمنين» كما وردت في الرواية من غير إضافة ولا تبديل «أشهد أن علياً ولي الله» فإن كلام المعصوم - على فرض كونه كلامه - لا يجوز ولا يصح لأحد مهما كان أن يغير فيه أو يبدل من استحساناته وألطافه.

ثالثاً: كيف فهم بعض أجلة العلماء أن هذه الرواية غير مختصة بالأذان بحيث يصح إنشاء أي عبارة كـ «علي ولي الله أو علي حجة الله أو نحو ذلك» والحال أن هناك أمرٌ لا يمكن تعديه ومخالفته «فليقل» هذا من زاوية، ومن زاوية أخرى أن تعدد الألفاظ مع وجود نص الرواية يعدٌ قياساً وهو مرفوض شرعاً.

هذا ما حاولت استظهاره من الرواية كما أن الرواية كما قلت ليست في مورد الشمول العام للحكم ومعرفة ذلك بنقل الرواية تامة كما يلي - وسيأتي توضيح ذلك -:

وروى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله أبو بكر الصديق، فقال: "سبحان الله غير وأكل شئ حتى هذا" قلت: نعم. قال: "إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل اللوح كتب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله إسرافيل كتب على جبهته: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله جبرئيل كتب على جناحيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل السماوات كتب في أكتافها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الأرضين كتب في أطباقها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الجبال كتب في رؤسها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الشمس كتب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله، محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام. [2]

ولو كان هذا يشمل الأذان لكان حريا بالإمام أن يبينه كما بين ذكر الصلاة على محمد في الأذان، ولو أن الإمام بين لما احتجنا إلى هذه المناقشات.

جاء عن محمد بن علي بن الحسين باسناده، عن زرارة، عن أبي جعفر «عليه السلام» - في حديث - قال: وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره. [3]

وعن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن زرارة، مثله.

فالواضح من الإمام هنا أنه يأمر - أمراً إرشادياً وليس مولوياً - بالصلاة على النبي كلما ذكره ذاكر في الأذان وفي غيره فتأمل.

وبهذه الرواية يتضح عدم صحة ما ذكره الشيخ السند في بحثه حول الشهادة «... كالعمـوم الوارد في استحباب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسم النبي محمّد ، وإلّا يكون جفاءً للنبي .. فكما لا نحكم بالبدعة في الصلاة عليه أثناء الأذان.. كذلك ذكر الشهادة الثالثة لا نحكم عليه بالبدعة...».

فإن الصلاة على محمد واردة في الرواية فلا تعد بدعة بخلاف ما لم يذكر في الرواية فلاحظ.

2-انجبار رواية الاحتجاج بعمل المشهور:

قال بعضهم «وانجبار سند الرواية بعمل المشهور موجب لعدم التوقف فيها، إذ ظهر أن كل من التزم برجحان الشهادة الثالثة عمل برواية القاسم بن معاوية المتقدمة، والظاهر أنه القاسم بن يزيد بن معاوية العجلي الذي عده الشيخ في أصحاب الصادق والكاظم «عليهما السلام» مصرّحُ بوثاقته، كما عن العلامة في الخلاصة والسيد الخوئي في معجمه، وهي قرينة تساعد على اطمئنان الصدور فضلاً عن جبرها بعمل المشهور».

وفيه: أي شهرة هذه التي عمل بها المشهور لينجبر بها سند الرواية، ومتى هذه الشهرة هل هي شهرة متأخري متأخري متأخري... المتأخرين؟! أم هي لعلماء زمن الغيبة الصغرى؟

وهنا نحتاج إلى قليل بيان لتتضح الصورة في مناقشة الدليل:

قالوا أن الشهرة ثلاثة أقسام:

1-الشهرة الروائية:

وهي عبارة عن اشتهار الرواية في كتب الأصول بحيث تكون مشتهرة بين أرباب الحديث والرواة بكثرة نقلها وتكرارها في الأصول.

2-الشهرة الفتوائية:

وهي عبارة عن الاشتهار بمضمون الرواية في الفتوى بغض النظر عن أن المفتين مستندين على هذه الرواية أو غير مستندين، وسواء لم تكن في المسألة رواية، أو كانت رواية على خلاف الفتوى أو على وفقها ولكن لم يكن عن استناد إليها.

فالضابطة عدم وجود مدرك يحتمل اعتماد المشهور عليه. وهذه ليست محل النزاع.

3-الشهرة العملية:

وهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية والاستناد إليها في مقام الفتوى وهذه الشهرة هي التي تكون جابرة لضعف الرواية وكاسرة لضعفها عند المشهور. فإذا كانت الرواية ضعيفة ولكن المشهور أفتى بها فهي أدعى للانجبار. وهذه هي محل النزاع.

فهل أن هذه الرواية مما عمل بها المشهور مع ضعفها؟ ومتى يتحقق العمل بها ليصدق أن المشهور عمل بها؟

والجواب على الثاني أولاً:

إن هذه الشهرة هي التي تكون جابرة لضعف الرواية وكاسرة لصحتها عند المشهور - لمن يقول بها - وذلك بشرطين:

1-إذا كانت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين من عهد الحضور، لمعرفتهم بصحة الرواية وضعفها.

ولا عبرة بالشهرة العملية إذا كانت من المتأخرين - فضلاً عن متأخري متأخري متأخري... المتأخرين-، خصوصا إذا خالفت شهرة القدماء، والنسبة بين الشهرة الروائية والشهرة العملية العموم من وجه، إذ ربما تكون الرواية مشهورة بين الرواة ولكن لم يستندوا إليها في مقام العمل، وربما ينعكس الأمر، وقد يتوافقان.

2-إحراز استناد الفقهاء إليها في مقام الإفتاء وأن لا مدرك آخر لهم غير الرواية الضعيفة وإلا فمع احتمال وجود مستند آخر وان ذكر هذه الرواية في مقام الاستدلال إنما هو من باب التأييد فإن الشهرة لا تكون جابرة إذ لا نحرز حينئذ أن هذه الرواية مشتهرة عملاً وإنما تحتمل ذلك.

فهل أن الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي كانوا يعملون بهذه الرواية لينجبر ضعفها بعملهم.

والحق أنهم لم يعملوا بها فكيف يقال أنهم استندوا إليها في مقام العمل ليحكم باستحبابها بل أنهم ذكروا أنها من المفوضة ومن شواذ الأخبار لذا لا يعول عليها الشيخ الطوسي.

وفي الكتب الفقهية لهؤلاء الفقهاء لا نجد أي تطبيق عملي وأي دور لهذه الرواية في حكمها للاستحباب في الأذان فلم يأت أي ذكر لها على الإطلاق مع العلم أن بعض المتقدمين كان ينقل الروايات كفقه المأثور دون تبني رسالة عملية كما هو الحال في عصر المتأخرين ومن بعدهم. وقد ذكرنا في الحلقة السابقة جملة من المتقدمين الذين يعتبر الشهرة في حقهم وهم لا يذكرون لهذه الرواية وجهاً.

ومن هذا يتضح أنه لا شرط من الشرطين متحقق في هذه الرواية فتأمل!!

السيد الخوئي ورواية الاحتجاج:

بناءً على مبنى السيد الخوئي فهذه الرواية ضعيفة وغير معتبر ولا تصلح مستنداً للحكم بالاستحباب، ومن أجل ذلك حاول بعضهم خلط الأوراق بإدخال «القاسم بن يزيد بن معاوية» مكان «القاسم بن معاوية» مع أن السيد الخوئي لم يتطرق إلى القاسم بن معاوية في معجمه عند الحديث عن القاسم بن يزيد بن معاوية بل ذكر ذلك عند الحديث عن «القاسم بن بريد بن معاوية» وحاول السيد الخوئي أن يفرق بين «القاسم بن يزيد بن معاوية» و«القاسم بن بريد بن معاوية» والخلاف في اسم الأب كما تلاحظ وليس له دخل في«القاسم بن معاوية» ومهما كان اسم الأب فهو ثقة لكنه ليس هو «القاسم بن معاوية» المجهول الحال.

قال النجاشي: " القاسم بن بريد بن معاوية العجلي: ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، له كتاب يرويه فضالة بن أيوب. أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا علي بن محمد القلانسي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن يحيى، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن القاسم ".

وعده الشيخ في رجاله «تارة» في أصحاب الصادق عليه السلام، و«أخرى» في أصحاب الكاظم عليه السلام، قائلا فيهما: " القاسم بن بريد ابن معاوية العجلي ".

وقال السيد التفريشي «6» من باب القاف: " القاسم بن بريد بن معاوية العجلي، ثقة «ق»، له كتاب يرويه فضالة بن أيوب، «جش» «ق» «م» «جخ» ". «إنتهى». [4]

لكان لوي العنق والاقتناع بالشيء قبل البحث عن دليله يجعل من بعضهم التلاعب بالأدلة من أجل إثبات مراده ومعتقده الشخصي دون التقيد بالطرق العلمية.

3-بعض المرويات من كتاب السلافة:

ومن أغرب وأعجب ما رأيت مما أخذ من أدلة تثبت مشروعية واستحباب الشهادة الثالثة في الأذان ما ورد في كتاب غير معلوم الصدور والنسبة يسمى السلافة في أمر الخلافة[5] ، للشيخ عبد الله المراغي المصري وقد اعتمد عليه بعض من يحاول أن يجد بصيص رواية تخدم فكره ومشروعه لإثبات مدعاه، فقد روي عن كتاب السلافة:

إن سلمان الفارسي ذكر في الأذان والإقامة الشهادة بالولاية لعلي بعد الشهادة بالرسالة في زمن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم»، فدخل رجل على رسول الله فقال: يا رسول الله، سمعت أمرا لم أسمع به قبل هذا، فقال رسول الله: ما هو؟ قال: سلمان شهد في أذانه بعد الشهادة بالرسالة بالشهادة بالولاية لعلي، فقال: سمعتم خيرا.

وعن كتاب السلافة أيضا:

إن رجلا دخل على رسول الله فقال: يا رسول الله، إن أبا ذر يذكر في الأذان بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية لعلي ويقول: أشهد أن عليا ولي الله، فقال: كذلك، أو نسيتم قولي يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه!!.

وفيه: أولاً: لم نذكر المصدر ورقم الصفحة لهذين الروايتين كما تلاحظ لأنه لا مصدر حتى يكتب المصدر.

ثانياً: أين يوجد هذا الكتاب؟ ومن هو هذا المراغي المصري؟[6]

هل هذا الكتاب مخطوط؟! أين يوجد وفي أي سنة كتب؟ ومن رآه؟ وهل هو ثقة في نقله؟ ولماذا لم ينقل إلا هاتين الروايتين أم أنه لم يحفظ غيرهما؟!!

ثالثاً: أين سند الخبرين؟ وأين علماء الشيعة عن هذين الخبرين، بل أين العلامة المجلسي عنهما وقد حاول أن يجمع كل شاردة وواردة في بحاره فلا عين ولا أثر لهما.

رابعاً: هذه كتب الحديث الشيعية منتشرة في كل أنحاء العالم فلا أثر ولا عين لهذين الروايتين.

والحق أنه لا يمكن الاعتماد على هذين الخبرين ولا على المؤلف بل هما - الروايتان والمؤلف - لا يصلحان للاستدلال أصلاً.

وللحديث بقية...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

[1] هذه الأدلة وردت في كتب معينة كالشهادة الثالثة للشيخ السند، وفي الشهادة بالولاية في الأذان للسيد الميلاني، ومحاضرات في الاعتقادات له أيضاً، وجملة من بعض الأعاظم دون مناقشة واستدلال وبعضهم استند في الاستحباب على رواية الاحتجاج، ومناقشتنا هذه رد على ما جاء في هذه الكتب وأمثالها.

[2] الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 230 - 231

[3] وسائل الشيعة «آل البيت» - الحر العاملي - ج 5 - ص 451

42 باب وجوب الصلاة على النبي «صلى الله عليه وآله» كلما ذكر في أذان أو غيره.

[4] معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 15 - ص 14 - 15

[5] انظر مثلا: الشهادة بالولاية في الأذان - السيد علي الميلاني - ص 25، وبحث للشيخ السند بعنوان الشهادة الثالثة منشور على الانترنت وكتاب له أيضاً بنفس العنوان.

[6] جاء في كتاب «سياسة الحسين عليه السلام» للربيعي ج 2 ص 108 ما نصه: حدثني بعض المولعين بالأسفار والمنقبين فيها عين الآثار أنه رأى كتابا لا يزال مخطوطا في المكتبة الظاهرية العربية بدمشق اسمه «السلافة في أمر الخلافة» لصاحبه الشيخ عبد الله المراغي من أعلام السنة في القرن السابع الهجري، وفيه روايتان مضمون إحداهما أنه أذن الفارسي فرفع الصحابة لرسول الله أنه زاد في الأذان «أشهد أن عليا ولي الله» فجبههم النبي بالتوبيخ والتأنيب اللاذع، وأقر لسلمان هذه الزيادة، ومضمون الأخرى أنهم سمعوا أبا ذر الغفاري بعد بيعة الغدير يهتف بها في الأذان فرفعوا ذلك إلى النبي فقال لهم: أما وعيتم خطبتي يوم الغدير لعلي بالولاية؟ أما سمعتم قولي في أبي ذر: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر الغفاري، إنكم لمنقلبون بعدي على أعقابكم.


http://rasid85.homeip.net/artc.php?id=38189
موالي أهل البيت غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 02:48 PM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.