قديم 10-07-2010, 09:35 PM   #1
الدين الجديد
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2010
المشاركات: 30
فقهاء الحوزة يعملون بالقياس الشيطاني ح2


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وعلي وفاطمة والحسنين والتسعة المعصومين
واللعنة الدائمة على اعداء الحجة بن الحسن الى قيام يوم الدين
فقهاء الحوزة يعملون بالقياس الشيطاني ح2


نكمل في هذه الحلقة انواع القياس الشيطاني الذي عمل به فقهاء الحوزة عن علم وعمد متجاهيلين بذلك المناهي الواردة عن آل البيت (عليهم السلام) بالعمل بالمقاييس بقول مطلق دون تقييد أو استثناء وسنأتي الان الى مناقشة باقي أنواع القياس التي دأبوا على استعمالها فيما يسموه بالاحكام الشرعية .

ثانياً : قياس منصوص العلة:

قبل أن نبداء بيان هذا النوع من القياس لابد من القول بان هذا القياس قد عمل به العامة وصنفوه بالمقام الاول من انواع القياس وكما مر ذكره فقد ذكر صاحب البحر المحيط أنواع القياس وذكر قياس منصوص العلة في قوله : (النَّوْعُ الْأَوَّلُ قِيَاسُ الْعِلَّةِ ) البحر المحيط (6/239) حيث قال في بيانه : (النوع الأول قياس العلة : يلخص عمل هذا القياس هو ان يحمل الفرع على الاصل بالعلة التي علق الحكم عليها في الشرع وينقسم هذا النوع الى قسمين الاول وهو القياس الجلي وهو ماعلمة علته من غير معاناة ولا اعمال فكر ونظر اي عندما تكون العلة بينة في الظاهر بين المقيس والمقيس عليه واما القسم الثاني ومن قيسا العلة فهو القياس الخفي وهما ما احتاج الى نظر وأعمال فكر حتى تتبين علته ليتمكن الفقيه من استعمال القياس على حسب العلة التي استنبطها عقلة وقبلها رأيه ) انتهى كلامه
وسمي هذا النوع أيضاً بالقياس الخفي حيث قالوا فيه : ( القياس الخفي : وهو ما لم يُقطع فيه بنفي الفارق ولم تكن علته منصوصًا أو مجمعًا عليها فهذا النوع لا بد فيه من التعرض لبيان العلة وبيان وجودها في الفرع، فيحتاج إلى مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن السكر مثلاً علة التحريم في الخمر، فهذه المقدمة إنما تثبت بأدلة الشرع ،
المقدمة الثانية: أن السكر موجود في النبيذ، فهذه المقدمة يجوز أن تثبت بالحس والعقل والعرف وأدلة الشرع . وهذا النوع متفق على تسميته قياسًا. (هامش : معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة 1/174 )
أن القياس الخفي هو عينه مايسمى عند الاصوليون بقياس منصوص العلة حيث سنجد في اصول الامامية مايشبه هذا القياس حتى في مثال الشراب المسكر.
أن هذا النوع من القياس وهو( قياس منصوص العلة ) قد اقره جمله من فقهاء الشيعة وانكرة اخرون احتج القائلون به على ان العلة في تحريم الخمر هي الاسكار فأذا عرفنا تحديد العلة يكون الحال هو تحريم كل مسكر واول من قال به هو السيد المرتضى الذي تبنى القياس واطلق عليه تسمية القياس الشرعي وقبل ان يتبناه تبراء منه شرعاً وقبله عقلاً قائلاً : (أن القياس محظور في الشريعة استعماله ، لان العبادة لم ترد به ، وإن كان العقل مجوزا ورود العبادة باستعماله ) الذريعة - السيد المرتضى - ج 2 صفحة 675
ثم بعد ذلك تبناه وجعله طريقا الى معرفة الاحكام الشرعية قائلاً : ( اعلم أنا إذا بينا أن القياس الشرعي يمكن أن يكون طريقا إلى معرفة الأحكام الشرعية ، فقد جرى القياس مجرى الأدلة الشرعية كلها من نص و غيره ، فمن منع - مع ثبوت ذلك - من أن يدل الله تعالى به ، كما يدل بالنص على الاحكام ، فهو مقترح لا يلتفت إلى خلافه)الذريعة - السيد المرتضى - ج 2 صفحة 677
وضرب المرتضى مثالاً على حجية القياس ( الذي يسمى اليوم قياس منصوص العلة ) قائلاً : ( والذي يدل على صحة معرفة الاحكام به أنه لا فرق في صحة معرفتنا بتحريم النبيذ المسكر بين أن ينص الله تعالى على تحريم كل مسكر ، وبين أن ينص على تحريم الخمر بعينها ، ثم ينص على أن العلة في تحريمها شدتها ، ولا فرق بين أن ينص على العلة ، وبين أن يدلنا بدليل غير النص على أنه حرم الخمر لشدتها ، أو ينصب لنا أمارة يغلب عندها في ظنوننا أن تحريم الخمر لهذه العلة ، مع إيجابه القياس علينا في هذه الوجوه كلها) الذريعة - السيد المرتضى - ج 2 صفحة 677
والملاحظ في اقوال الاصوليين أنهم قد نقلوا من كتب المخالفين هذا النوع من القياس كما هو بل حتى المثال قد نقلوه كما هو ولم يزيدوا منهم شيء فما هو أختلافنا عنهم ياترى هل بقي بيننا وبين المخالفين لآل محمد (عليهم السلام) خلاف ياترى أم انها مسميات مذهبية والحقيقة هي ان أدوات الاجتهاد واحدة بين مذهب وأخر حتى الاستدلال اصبح عينه فبعد أن كان القياس مذموم ومحرم في الشريعة استعماله اصبح اليوم يسمى بالقياس الشرعي وهذا فيه بيان أذ ان الفقهاء لم يقولوا بالقياس فقط بل نسبوا القياس الى الشرع وهذه بدعة وضلالة مابعدها نضير .
أننا نقول لماذا نحتاج الى العمل بهذا القياس المذكور بالمثال والروايات صريحة بتحريم كل مسكر فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) مايفيد المقام قائلا ً : ( الخمر حرام بعينه ، والمسكر من كل شراب ، فما أسكر كثيره فقليله حرام ) فقه الرضا - علي بن بابويه - ص 280
فلماذا نحتاج لمثل مثال السيد المرتضى وغيره من الفقهاء والمأخوذ من المخالفين لاعطاء شرعية للقياس والروايات صريحة بما يجب علينا العمل به كما تقدم في كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ولكن المصيبة ليست في قبول المثال أو ردة بل انه قد اعطى الضوء الاخضر لقياس العلة لدخولة في جملة ادوات الاجتهاد والذي سماه بالقياس الشرعي ولم يقف الى هذا الحد وانما زاد عن ذلك فرد على من انكر القياس لتعلقة بالظن قائلاً : ( فأما من أحال القياس لتعلقه بالظن الذي يخطئ ويصيب ، فالذي يبطل قوله أن كثيرا من الاحكام العقلية والشرعية تابعة للظنون ، ومثاله في العقل علمنا بحسن التجارة عند ظن الربح ، وقبحها عند ظن الخسران ) الذريعة - السيد المرتضى - ج 2 صفحة 677
ثم قال ان الظن يكون طريقا الى العلم ! في قوله : ( الاحكام لا تكون إلا معلومة ، ولا تثبت إلا من طريق العلم ، إلا أن الطريق إليها قد يكون العلم تارة ، والظن أخرى) الذريعة - السيد المرتضى - ج 2 صفحة 679
وبهذا فقد أسس السيد المرتضى ثاني قاعدة اجتهادية تلت أختها الاولى والتي تأسست على يد الشيخ ابن جنيد و العماني والتي جوبهت من قبل الشيخ المفيد بكل أساليب التسقيط . ومن هنا نرى العلة واضحة في دفاع المرتضى عن الجنيدي والاعتذار منه عند مخالف ابن جنيد في بعض الفتاوى كما ذكر فيما مر من الكلام .
وخير دليل على ذلك هو ماصرح به السيد المرتضى حين اقر بانه من اهل الاجتهاد وهو من اقوى تصاريحة ان لم يكن الاول من نوعه قائلاً : ( وليس يمتنع أن يكون قولنا أهل الاجتهاد - إذا أطلق - محمولا بالعرف على من عول على الظنون والامارات في إثبات الأحكام الشرعية ، دون من لم يرجع إلا إلى الأدلة والعلوم ) الذريعة (أصول فقه) - السيد المرتضى - ج 2صفحة 672

وهنا لابد من بيان بعض النقاط على هذا الكلام وهي ان الاجتهاد الذي هو من اهله كيف لا يعول على الامارات والظنون وهو من المدافعين على استخدام الظن بالاحكام الشرعية هذا من جهة ومن جهه اخرى فقد بين السيد المرتضى بان للقياس شرعية وضرب مثال بتحرم كل مسكر قياسا على علة الاسكار في الخمر وبهذا يكون الاجتهاد عند السيد حاوى على ماحرم استعماله في التشريع بالروايات المتواترة عن العترة الطاهرة(عليهم السلام).
واستمر الحال هذا الى وقتنا الحاضر فكل من جاء من الفقهاء جاءت معه ادوات جديدة استخدمها في اجتهاده وكانت من ادوات السيد المرتضى هو قياس منصوص العلة الذي جعله في مقام الحجة بالاحكام والذي أستمر الى يومنا هذا وعلى العموم فأن من اقتفى أثر المرتضى كثير ان لم نقل باجماع الاصوليون فقد ذكر المحقق الحلي في معراج الاصول قياس العلة وجعله دليلا وحجة حين ذكر القياس فوصفه بقوله : (عبارة عن الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخر ، لتساويهما في علة الحكم . فموضع الحكم المتفق عليه يسمى : أصلا . وموضع الحكم المختلف فيه يسمى : فرعا . والعلة : هي الجامع الموجب لاثبات مثل حكم الأصل في الفرع ، فان كانت العلة معلومة ، ولزوم الحكم لها معلوما من حيث هي ، كانت النتيجة علمية ، ولا نزاع في كون مثل ذلك دليلا ) معارج الأصول - المحقق الحلي - ص 183
فقد ذكر الشيخ المظفر في اصوله هذا النوع من القياس فقال فيه : (أما منصوص العلة : فإن فهم من النص على العلة أن العلة عامة على وجه لا اختصاص لها بالمعلل - الذي هو كالأصل في القياس - فلا شك في أن الحكم يكون عاما شاملا للفرع ، مثل ما لو قال : " حرم الخمر لأ أنه مسكر " فيفهم منه حرمة النبيذ لأ أنه مسكر أيضا) أصول الفقه - الشيخ محمد رضا المظفر - ج 3 - ص 202 - 204
وقال أيضاً : ( أن القياس في نفسه لا يفيد العلم بالحكم ، لأ أنه لا يتكفل ثبت الملازمة بين حكم المقيس عليه وحكم المقيس . ويستثنى منه منصوص العلة ... وفي الحقيقة : أن منصوص العلة ليس من نوع القياس) أصول الفقه - الشيخ محمد رضا المظفر - ج 3 - ص 190
وهنا لابد للاشارة الى مسألة مهمة للغاية ردا على الشيخ المظفر فقد سبق وذكر قياس الاولوية و قال عنه أنه ليس بقياس وذكر الان منصوص العلة وقال أيضاً بنفس المقالة ونفى ان يكون من القياس وهذا قول شاذ منافي لما عليه جمهور المسلمين القدماء والمتأخرين حيث اجمع الاصوليون سنة وشيعة على تسمية كلا من العلة والاولوية بالقياس فكأنك تريد ان تحجب الشمس بمنديل نخر وانت كما تدعي فقيها اصوليلا فهل هذا من الاستدلال بشيء فأين العقل وأين العقلاء من هذا الكلام أم انك تحاول التهرب بأي وسيلة لكي تثبت لنفسك بانه ليس من القياس المحرم على لسان العترة الطاهرة (عليهم السلام) فمثلك كمثل الذي يكذب الكذبة ثم يصدقها بل زاد من الطين بلة بمحاولته اقناع السامعين بان قياس الاولوية وقياس العلة ليسا بقياس !!

وهنا يتبادر الى الاذهان سؤال يقول لماذا لم ينص الائمة (عليهم السلام) على هذا القياس واستثنائه من المقاييس التي حرمها اهل البيت (عليهم السلام ) بالجملة ان كان لهذا القياس حجية في الدين ؟
يكون الجواب كالاتي ان المعصومين (عليهم السلام) وبدأً من الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) مرورا بالانور الاثني عشر (عليهم السلام) اخبروا شيعتهم بتحريم كل النواع القياس فقد جاء عن أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : (إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا ، وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 27 - ص 43
فمن هذه الرواية نفهم ان ان كل انواع القياس باطله وكذلك المستخدم لاي نوع منها تزيده بعداً عن الحق وتقربه من امام القياس ابليس (عليه اللعنه والعذاب) كما أشارة الروايات الشريفة بذلك فقد جاء عن الامام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) انه قال : ( إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ، ... , وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 27 - ص 45 – 46

ان هذا النوع من القياس استخدمه الفقهاء زعماً منهم بأنهم يقيسون على علة حكم بحكم اخر لواقعة اخرى وان معرفة العله من التحريم او التحليل يقودنا لقياس وقائع مشابهه لنفس العلة طبعاً على حد قولهم بذلك وهذا بحد ذاته تجاوز على حدود الله فكيف لنا ان نعلم العله بعقولنا القاصرة وكيف لنا ان نصل اليها بهذه العقول المتدنية فأن ما من واقعة الا ولها حكم معين بحد ذاته ونص كلام المعصوم بان لاتبلغة عقول الرجال كما اشارة الروايات الشريفة على عدم السؤال عن علة الاحكام من الحلال والحرام وان الله لايسئل كيف احل وكيف حرم ولا يمكننا بعد ذلك القياس على علة الاحكام فقد جاء عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس فقال : ( مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم )
الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 57
ان هذه الرواية تجيبنا بصراحة على بطلان القياس الذي يستخدم العلة في إثبات مثل حكم المقيس عليه للمقيس فكيف لنا ان نعلم وبعقولنا القاصرة علة الاحكام وكيف لنا ان نسأل عنها والامام (عليه السلام) يخبرنا بإن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم حتى انهم فوجئو بان بعض الاحكام تكون علتها معلومة لدى العقل و لكن الشرع يفاجئ العقل بالحكم المخالف للعلة ومثال ذلك ان العلة من عدة المرأة المطلقة هو عدم اختلاط الماء حيث قام الشرع ببيان العلة ولكن الشرع يفاجئ العقل بقوله ان المرأة ملزمة بالعدة حتى لو غاب عنها زوجها عشرين سنة او كانت عقيمة !!
وبذلك يتبين لنا أنتفاء العلم المطلق للعقل بعلل الاحكام الحقيقية حتى لو يتبادر الى الاذهان من خلال بعض النصوص بأن العلة معلومة فقد يتفاجئ العقل بحكم في الشريعة يخالف تلك العلة .

كما أن المحقق الحلي قد نقل في معارج الاصول أحتجاج الشيخ المفيد على بطلان القياس في قوله : ( و احتج شيخنا المفيد ره لذلك أيضا بأنه لا سبيل إلى علة الحكم في الأصل ، فلا سبيل إلى القياس ) معارج الأصول - المحقق الحلي - ص 183
على اننا قد بينا فيما سبق محاربة الشيخ المفيد لمن قال بالقياس وعمل به ولايستبعد ان يكون العماني وابن جنيد قد عملا بهذين النوعين من القياس فنسب الشيخ المفيد عملهم الى مذاهب المخالفين كما بينا فيما سـبق من الكلام .
أن الملاحظ من سيرة الائمة (عليهم السلام) بأنهم لايصلون بعقولهم للاحكام وانما بطرق اخرى انعم الله عليهم بها فقد جاء عن الحرث النصري قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ( الذي يسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال : ينكت في القلب نكتا ، أو ينقر في الأذن نقرا ، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام : إذا سئل كيف يجيب ؟ قال : إلهام وسماع وربما كانا جمعا ) . الغدير - الشيخ الأميني - ج 5 - ص 48
ومنها ما جاء عن يونس ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( ما من ليلة جمعة إلا ولأولياء الله فيها سرور قلت : كيف ذلك ؟ جعلت فداك قال : إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش ووافى الأئمة عليهم السلام ووافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفد ما عندي ) . الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 254
ومنها ما جاء عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( قال لي : يا أبا يحيى إن لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن ، قال قلت جعلت فداك وما ذاك الشأن قال : يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى عليهم السلام وأرواح الأوصياء الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم ، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها ، فتطوف به أسبوعا وتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم ترد إلى الأبدان التي كانت فيها فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملؤا سرورا ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير ) . الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 253 - 254
وهنا نجد سؤال يطرق الاذهان لماذا لم يستخدم الائمة (عليهم السلام) عقولهم لمعرفة الاحكام ؟ وهل من شيء ليس عندهم علمه ؟ طبعا وبنص الرواية فقد اثبت الامام الصادق (عليه السلام) بأن الائمة (عليهم السلام) على اتصال دائم بالعليم الجبار ليخبرهم بما يحتاجونه فلا يوجد من هو كاملٌ غيره جل جلاله وهم اعلى درجة من بني البشر قاطبه فهم ابواب الله والادلاء على الله سبحانه وتعالى عما يشركون واما كمال الائمة فناشئ عن اتصالهم بالكمال المطلق فلذلك نفهم بان اللازم لهم لاحق والعامل بقياس اعدائم مارق قد خرج من دين الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ودخل في دين الشيطان اصولا وفروعا اعاذنا الله واياكم من الشيطان وقياسه اللعين والحمد لله رب العالمين .
ثالثاً : تنقيح المناط :

ذكر تنقيح المناط في المصنفات الفقهيه عند الاصوليون معتمدين عليه ومعولين عليه في معرفة مايسمونه بالاحكام الشرعية وفي حقيقة هذا الشيء ماهو الا نوع من انواع القياس ولو عرض هذا النوع على العقل لقال العقل بأنه أردء من قياس العلة والاولوية لتعلقة بالظن والتخمين في معرفة العلة من النصوص فكان قياس العلة كما مر مبنيا على تعين العلة من قبل النص على سبيل الظاهر أما تنقيح المناط فأن العلة أنما تحصل بالفحص والقرائن أو بمعنى أخر استنباط العلة بين الفرع والاصل بإلغاء الفارق بين الواقعتين وهذا في الواقع قياس مبنياً على ظن المجتهد والحدس وأستحسانه للعلل المشتركة بين الوقائع حسب مايفهمه ذهنه والاذهان مختلفة في الفهم وبالنتيجة نراهم يحتجون بما يدركهُ عقلهم مع أختلافهم بالفهم والادراك هذا ان قلنا بأنهم يدركون معنى العلة الالهيه في الاحكام وهذا مما ثبت فيما تقدم من الكلام عدمه وقبل أن نبدء بمناقشة هذا النوع من القياس لابد ان نفهم معنى المناط في اللغة قبل ان نفهمه أصطلاحا فقد ذكر اللغويون المناط في كتبهم منها ماذكر في المعجم الوسيط حيث قالوا فيه :
( (المناط) موضع التعليق ويقال هو مني مناط الثريا شديد البعد وفلان مناط الثريا شريف عالي المنزلة و (مناط الحكم) (عند الأصوليين والأخلاقيين) علته يقال مناط الحكم بتحريم الخمر هو الإسكار ومناط الحكم على العمل بأنه خير عند النفعيين هو ما يجلبه من نفع) المعجم الوسيط - المؤلف / إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار/ج2 -ص849
ومن قول أهل اللغة نفهم بان مناط الشيء أي علة الشيء فأذا قال الفقيه مناط المسألة أراد بذلك علة المسألة وقد يستخدم الفقيه الاصولي لفظاً أخر يريد به العلة ايضاً وهو مايعبرون عنه بالملاك فالملاك يعد مرادفا لكلمة المناط في الفقه .
أن مصطلح الملاك ، بالكسر والفتح : قوام الشئ ونظامه وما يعتمد عليه فيه (لسان العرب - ابن منظور - ج 10 - ص 494)
ولذلك فقد ذكر الدكتور أحمد فتح الله في معجم ألفاظ الفقه الجعفري تنقيح المناط وفسره بانه يفتش عن ملاك الحكم أي علة الحكم وذلك في قوله : ( (تنقيح المناط) أن يفتش عن ملاك الحكم ، فيعمم الحكم لما توفر فيه الملاك والمناط وإن كان قطعيا جاز التعميم ، وإلا فلا .) معجم ألفاظ الفقه الجعفري - الدكتور أحمد فتح الله - ص 127
ويطلق الملاك على المعيار والقاعدة والقانون والضابط وفي الاصطلاح فهو عبارة عن العلة الثبوتية للحكم .
وقد أستخدم مصطلح (المناط) في الفقه بمعنى (الملاك) الا ان الملاك أعم وهو مستخدم في الفقه وفي القانون الحديث أيضاً ووحدة الملاك في القانون الحديث تعني تنقيح المناط في الفقه والذي هو نوع من انواع القياس .
وقد ذكر المخالفين لآل النبوة (عليهم السلام) هذا النوع من انواع القيا فقالوا فيه : (وتنقيح المناط عند الأصوليّين : هو النّظر والاجتهاد في تعيين ما دلّ النّصّ على كونه علّة من غير تعيين ، بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار ممّا اقترن به من الأوصاف) (الموسوعة الفقهية الكويتية المصدر : ملتقى أهل الحديث. - المؤلف : وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالكويت ج2)
وقالوا أيضاً : (تنقيح المناط مسلك من مسالك العلّة ، ولكنّه دون تحقيق المناط في المرتبة ، وقد أقرّ به أكثر منكري القياس) (الموسوعة الفقهية الكويتية المصدر : ملتقى أهل الحديث. - المؤلف : وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالكويت ج2)
ونلاحظ قولهم (وقد أقرّ به أكثر منكري القياس) لما فيه دلالة على اقرار فقهاء الامامية بهذا النوع على ماسيأتي بيانه .
وذكر صاحب شرح جمع الجوامع تنقيح المناط فقال فيه : (إِبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ أَوِ الْفَرْقِ . وَهُوَ مِنْ قَوَادِحِ الْعِلَّةِ . وَيُسَمَّى الْقِيَاسُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إِلْغَاءِ الْفَارِقِ " الْقِيَاسَ فِي مَعْنَى الأَْصْل " أَوِ " قِيَاسَ الْمَعْنَى " (شرح جمع الجوامع 2 / 319 ، 341 وتسهيل الفصول ص 224 ط الأولى) .
وذكر أيضاً في البحر المحيط فقال : ( وحاصله : إلحاق الفرع بالأصل بإلغاء الفرق ، بأن يقال : لا فرق بين الأصل والفرع إلا كذا وكذا ، وذلك لا مدخل له في الحكم ألبتة فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له ، كقياس الأمة على العبد في السراية ، فإنه لا فارق بينهما إلا الذكورة ، وهو ملغى بالإجماع ، إذ لا مدخل له في العلية ) البحر المحيط –ج7 ص 105
وقالو ايضاً : (التاسع من مسالك العلة تنقيح المناط ، وهو أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالأعم أو تكون أوصاف في محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي وحاصله أنه الاجتهاد في الحذف والتعيين) (حاشية العطار على شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع - الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي الْقِيَاسِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ)
والحاصل من اقول العامة بان تنقيح المناط نوعا من انواع القياس والذي يتم من خلال ألحاق الفرع بالاصل بإلغاء الفرق بين كلا من الاصل والفرع ولا يكون ذلك الا بالنظر والاجتهاد في تعيين العلة من النص علما بان النص لم يعين العلة أي لم ينص على العلة وانما يفهم المجتهد بالحدس والظن بان العلة في الحكم هي كذا ويحذف مالامدخل له في الاعتبار بين الاصل والفرع وذلك بحسب العقل والظن أي ظناً منه بان الفرق بين الاصل والفرع لايؤثر في معنى العلة الجامعة وحاصله كما قالوا بانه الاجتهاد في الحذف والتعيين وهذا من دواعي الاختلاف فقد يختلف الفقهاء بعضهم عن بعض في تعيين العلة وهذا ما دعى الى اختلافهم في الاحكام .
تنقيح المناط في اقوال الامامية :
ذكر المحقق الحلي تنقيح المناط في معارج الاصول فقال : (الجمع بين الأصل والفرع قد يكون بعدم الفارق ، و يسمى : تنقيح المناط .
فان علمت المساواة من كل وجه ، جاز تعدية الحكم إلى المساوي ... فان نص الشارع على العلة ، وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز تعدية الحكم ، وكان ذلك برهانا) معارج الأصول - المحقق الحلي - ص 185
والملاحظ في قول المحقق بان تنقيح المناط يكون حجة عنده اذا علمت المساوات من كل الاوجه بين الاصول والفرع وكما انه قال اذا علمت العلة في الحكم وكان هنالك شاهد على ألغاء الفارق بين الاصل والفرع جاز تعدي الحكم من الاصل الى الفرع فيكون ذلك كما هو واضح قياسا ادنى من قياس منصوص العلة الان في تنقيح المناط الاصل والفرع بينهما خلاف وهذا كما قال العامة يعتمد على الاجتهاد الظني فما دام هنالك أختلاف بين الواقعتين وأن كان تافهاً وان كان ممتنعا في العقل تأثيرة في حكم الفرع ولكن لايمكن الجزم بانه عند الله كذلك فهذا السبيل مما حذرنا آل محمد (عليهم السلام) أتيانه في الاحكام .
وقال السيد محمد باقر الصدر في كتابه دروس في علم الاصول تحت عنوان (الاستقراء والقياس) ماهذا نصه : (فإذا حرم الشارع شيئا ، كالخمر مثلا ، ولم ينص على الملاك والمناط في تحريمه ، فقد يستنتجه العقل ويحدس به ، وفي حالة الحدس به يحدس حينئذ بثبوت الحكم في كل الحالات التي يشملها ذلك الملاك ، لان الملاك بمثابة العلة لحكم الشارع وإدراك العلة يستوجب إدراك المعلول) دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر – المجلد الاول - ص 195 – دار الاضواء
ثم قال بعد ذلك في حجية الدليل العقلي حيث قال : (الدليل العقلي تارة يكون قطعياً واخرى يكون ظنياً) دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر – المجلد الاول - ص 197 – دار الاضواء
ثم قال : ( فأذا كان الدليل العقلي قطعيا ومؤديا الى العلم بالحكم الشرعي فهو حجة من اجل حجية القطع وهي حجية ثابتة للقطع الطريقي مهما كان دليله ومستنده ... وأما اذا كان الدليل العقلي ظنياً كما في الاستقراء الناقص والقياس ... فهذا الدليل يحتاج الى دليل على حجيته وجواز التعويل عليه ولادليل على ذلك ) دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر – المجلد الاول - ص -197 - 198– دار الاضواء
ومن ذلك نفهم بان تنقيح المناط القطعي عند السيد الصدر يعتبر في مقام الحجية لان ماقطع به العقل كان مؤديا الى العلم بالحكم الشرعي ولذلك فهو حجة من أجل حجية القطع أما اذا كان تنقيح المناط ظنيا فلا دليل على حجيته وهذا ما ذهب أليه جملة من فقهاء الامامية وعلى العموم فأن تنقيح المناط كما بينا سابقا نوعا من القياس الذي يقيس الحكم بين الفرع والاصل بألغاء الفارق بين الاثنين فأذا حكم العقل بالقطع بوجود العلة الجامعة بين الواقعتين جاز تعديه الى الفرع لاشتراكهما في علة واحدة بقطع الادراك العقلي وهل هذا الا قياس ! فقد ورد عن سماعة ابن مهران أنه أستأذن الامام بأن يقيس الشيء الصغير على احسنه فنهاه الامام الكاظم (عليه السلام) فقد جاء عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في حديث أنه قال له : ( يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ ، فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه ؟ فقال : ما لكم وللقياس ، إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها وأومى بيده إلى فيه ) الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 1 - ص 533
وقد جاء عن الامام علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال : (إن دين الله عز وجل لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم ، فمن سلم لنا سلم ... ) كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص 324 \ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 2 - ص 303
فأذا كان الائمة (عليهم السلام) قد نهوا عن أستعمال العقل والمقاييس في معرفة شريعة الله وأحكامه وقالوا بان دين الله لايصاب بالعقول فكيف جاز لنا القول بان الدليل العقلي القطعي يكون مؤديا الى العلم بالحكم الشرعي وجعل هذا الدليل حجة مهما كان دليله ومستنده كما يقول السيد الصدر ؟
ومن الذين قالوا بحجية تنقيح المناط هو السيد محمد بحر العلوم صاحب الفوائد الرجالية فقد ذكر -كما مر بنا- حال الشيخ ابن جنيد وأراد بقوله أزاحة التهمه التي اجمع المحققون والمعاصرون للجنيدي عليها الا وهي عمله بقياس المخالفين وأتخاذه من المنهج الظني سبيلا لمعرفة الشريعة كما ذكر ذلك تلميذه الشيخ المفيد في مصنفاته فقد حاول السيد بحر العلوم حمل الجنيدي على احسن محامل القياس وهي كما ذكر ها في قوله : (لكان الأمثل يحال هذا الشيخ الجليل حمل القياس الذي ذهب إليه على أحسن محامله ، كقياس الأولوية ، ومنصوص العلة ، والتعدية عن مورد النص بدليل قطعي وهو المعروف عند المتأخرين بتنقيح المناط ، فان هذه كلها تشبه القياس ، وليست من القياس الممنوع ) الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج 3 - ص 214
أن العجيب عند الفقهاء وكما مر بنا في انواع القياس الاخرى بأنهم يستثنون هذه الانواع دون دليل يذكر فأذا كانت هذه الانواع مستثناه بالفعل كما قالوا لكان لزاماً على أئمة الهدى (عليهم السلام) ان يبينوا ما كان حجة علينا من هذه الانواع ولكنهم لم يذكروا نوعا واحدا من القياس الشرعي كما يسمية الفقهاء بل على العكس من ذلك فقد ذكروا ان المقاييس لاتصيب دين الله فكيف جاز لنا الاستثناء ؟

ومن الذين ذكروا أنواع القياس هوالمحقق الشيخ جعفر السبحاني في كتابه ادوار الفقه الأمامي حيث ذكر ثلاثة انواع من القياس الجائز أو مايسمونه بالقياس الشرعي فذكر هذه الانواع وضرب لكل واحد منها مثالاً يدل عليه : ( 1- العمل به إذا كانت العلة منصوصة , كما يقال : لاتشرب الخمر ,
لأنه مسكر .
2- قياس الأولوية , وهو قياس الأقوى غير المنصوص على الأضعف المنصوص , كما إذا قال : لاتأكل ذبيحة أهل الكتاب , فيعلم منه حرمة أكل ذبيحة المشرك بوجه أولى .
3- المناط القطعي فيما إذا وقف المجتهد على وجه القطع واليقين ان
مناط الحكم هو هذا , كما إذا قال : لاتأكل ذبيحة اليهودي ووقـف
على ان المناط كونه كافراً فيقيس عليه ذبيحة النصراني . فالعمل
بالقياس في هذه الصور الثلاثة جائـز . وإن كـان الخوض فـي
تحصيل مناطات الاحكام أمراً محضوراً ) أدوار الفقه الأمامي – المحقق العلامة الشيخ جعفر السبحاني – طبعة دار الولاء – ص100
أن الاغرب من قول المحقق بجواز العمل بهذه القياسات الشيطانية هو قوله بأن الخوض في مناطات الاحكام أمراً محضوراً فأذا كان الحضر قد جائت به الشريعة – وهو كذلك- كيف جاز لك مخالفتها وأنت تعلم تعلم وتقول برادعية الشريعة عن الخوض في علل الاحكام ؟ وقد جاء مايؤكد رادعية الشريعة بعدم السؤال عن علل الاحكام وهو ما نقله عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس فقال : ( مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم ) الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 57
فكيف جاز لنا السؤال وقد ورد النهي ؟ علماً بأن المجتهدين قد أختلفوا في تعيين مناطات الاحكام وقد أدى هذا الاختلاف في الفهم الى أختلاف في الفتوى من فقيها لاخر فهل يرضى الشارع المقدس بهذا الخلاف !
أننا حين نطالع ما كتبه الفقهاء وما علقوا عليه نجدهم يذكرون بان تنقيح المناط نوعا من القياس بل هو أردأ أنواعه وأضعفها كما قال ذلك الميرزا أبو الحسن الشعراني في تعليقه على شرح أصول الكافي للمازندراني حيث قال : (تنقيح المناط ، وهو أردأ أنواع القياس وأضعفها ، ومعناه استنباط العلة بإلغاء فارق بأن ينظر في الفرع والأصل وتتبع الصفات المشتركة والمميزة ، ويبين أن المميزة لا يمكن أن تكون علة للحكم فيثبت أنها المشتركة) شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 2 - هامش ص 257

وذكر الميرزا الشعراني تنقيح المناط في موضع أخر قائلاً : (وقد يطلق في عصرنا على مثل ذلك تنقيح المناط ويزعمون أنه غير القياس مع أنه من أردى أنواعه الذي لم يقل به بعض القائلين بالقياس كما مر ولم يحققوا مرادهم بالجملة إذا لم يكن التصريح بالعلة حجة في باب القياس كما قلنا كيف يكون استنباط العلة بالقرائن والتخمينات حجة وليس تنقيح المناط إلا ذلك ؟) شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج 2 - هامش ص 271
وبهذا الكلام ننهي بحثنا في هذا النوع سائلين المولى ان يرشدنا لما فيه الخير والصواب وأن يوفقنا لخدمة الدين وأزالة الشبهات التي حلت به مذ غيب القوم أمامهم وعلقوا في الظن والتخمين أوهامهم فأصبح مائهم غورا فمن يأتيهم بماء معين .

رابعاً : القياس المنطقي :
أدخل جمهور الفقهاء الاصوليون القياس المنطقي كقاعدة أصولية ضمن قواعدهم التي اتخذوها كمشرع بديل عن المعصوم (عليه السلام) وأعطوا للقياس المنطقي مرتبة العصمة وقالوا بانه العاصم عن خطأ الاذهان من الشذوذ بالتفكير وهو البرهان القاطع على معرفة النتائج الصحيحة من النتائج الخاطئة وكتبو فيه مقالات وراحوا ينعتونه بنعوت شتى أعلائنا له وتقديس لمقامه .
ومن الذين تناولو الاقيسة المنطقية هو السيد محمد باقر الصدر حيث ذكر تحت عنوان اليقين الموضوعي المستنتج حيث ذهب الى ان اليقين الموضوعي المستنتج سببه الاول قائما على اساس قياس من الاقيسة المنطقية وذلك في قوله : (اليقين الموضوعي المستنتج بقضية ما له سببان : أحدهما : اليقين الموضوعي بقضية أخرى تتضمن أو تستلزم تلك القضية ويكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الأقيسة المنطقية ) دروس في علم الأصول - السيد محمد باقر الصدر - ج 2 - ص 120
والملاحظ ان اليقين عند فقهاء اليوم اصبح يستحصل بالقياس بعد ان كان القياس وعلى لسان الائمة (عليهم السلام) لايزيد من الحق الابعدا وإن دين الله لايصاب بالمقاييس فقد جاء عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ( إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا ، وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 27 - ص 43
فأن قلتم ان القياس المنطقي ليس من أنواع القياس الباطل قلنا بان الائمة (عليهم السلام) لم يحددوا نوعا دون أخر بال قالوا بان دين الله لايصاب بالمقاييس ولا يخفى على أهل اللغة بان المقاييس قد جائت بجمع مطلق دون تحديد أو استثناء وهذا ما تعرفونه في حجية الظهور أي ما دل عليه المدلول اللغوي لقول المعصوم (عليه السلام) وأن تنزلنا جدلا وقلنا بان القياس المنطقي ليس من انواع القياس الباطل كما تقولون لزم اقامة الدليل على صدقه وهذا مالايمكنكم البته فلن تجدوا مايثبت القياس المنطقي في رواية او حديث يخص الاحكام الشرعية خصوصا وان مثل هذه القواعد والعلوم لابد ان نأتي باثبات لها من آل محمد (عليهم السلام) خصوصا ونحن ندعي باننا شيعة لهم ومأتمرين بأمرهم فكان لازاما علينا ونحن ندعي مودتهم أن نأتمر بماقالوا فان قال الائمة بحجية هذا النوع من القياس قلنا به وأن ثبت عدمه – وهو كذلك- وجب التبراء منه فقد جاء عن أبي مريم قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : (شرقا وغربا ، فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت ) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 27 - ص 43
نعم قد يقال بان الاستدلال على الخالق او النبي او الامام يكون بهذا القياس قلنا بلى ولكن الاستدلال في اصول الدين لايمكن أن يتعداه الى الفروع فكلا له حكمه وأدواته ومن هنا نفهم بأن السنة لاتقاس وإذا قيست محق الدين فقد جاء عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( إن السنة لا تقاس ، ألا ترى أن المرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها ، يا أبان ان السنة إذا قيست محق الدين ) وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي - ج 18 - ص 25
وجاء عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في حديث أنه قال له : ( يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ ، فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه ؟ فقال : ما لكم وللقياس ، إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها وأومى بيده إلى فيه) الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي - ج 1 - ص 533

ومن الذين تناولوا القياس المنطقي هو السيد مصطفى الخميني وصنفه في مقام الحجية في قوله : ( أن المراد من " الحجية " حيث تكون ، هي القابلية للاحتجاج بالفعل ، وأن الحجة هي الأقيسة المنطقية ، أو العقلائية الراجعة إلى تلك الأقيسة في الحقيقة ، فلا يكون الشك فيها إلا راجعا إلى العلم بعدم صحة الاحتجاج به في الجملة ) تحريرات في الأصول - السيد مصطفى الخميني - ج 6 - ص 264
وقال أيضاً بان جميع الاحتجاجات العقلائية راجعة الى الاقيسة المنطقية وذلك في قوله : (وجميع الاحتجاجات العقلائية ، لا بد وأن ترجع إلى تلك الأقيسة المنطقية) تحريرات في الأصول - السيد مصطفى الخميني - ج 6 - ص 264 - 265
نقول اننا لم نجد أحد من الائمة (عليهم السلام) قد احتج بهذا النوع من القياس في نفس الاحكام الشرعية كما اننا لم نجد احدا من الائمة (عليهم السلام) يعلم اصحابه هذا القياس الذي تسمونه بالمنطقي ويحثه على استعماله في معرفة الاحكام الشرعية أما قولك بان جميع الاحتجاجات العقلائية ترجع الى الاقيسة المنطقية فيرد علية بان المعصومون (عليهم السلام) هم أهل العقل والعلم كما جاء عن الحسين أنه سأل جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال (عليه السلام) : ( اولي العقل والعلم ، قلنا : أخاص ؟ أو عام ؟ قال : خاص لنا) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 27 - ص 136
فأذا كان اسياد العقلاء واولي العقل والعلم لم يحتجوا بهذا القياس على اثبات حكم شرعي بل أنهم لم يستثنوا هذا القياس من انواع المقاييس التي حذروا منها شيعتهم فكيف جاز لنا استثناء هذا القياس وماسبقه من المقاييس الباطلة.
ولم يتوقف الفقهاء لهذا الحد فحسب بل زادوا في ذلك كثير خصوصا حين نسمعهم ينسبون العصمة لهذا القياس فقد ذكر الدكتور الشيخ عدنان فرحان آل قاسم حال الاجتهاد العقلي وما يتوقف عليه من الخبرة بالقواعد الفلسفية والمنطقية حيث ذكر بان اصول الاقيسة المنطقية فيها العصمة عن الخطأ في الفكر وذلك في قوله : (يتوقف الاجتهاد العقلي على خبرة بالقواعد الفلسفية والمنطقية وخاصة تلك التي تركز عليها أصول الاقيسة بمختلف اشكالها لأن فيها وفي بقية قواعد المنطق – كما يقال- العصمة عن الخطأ في الفكر , شريطة ان يتعرف عليها من منابعها السليمة في أمثال معاهد النجف الاشرف ) (الاجتهاد عند الشيعة الامامية – الدكتور الشيخ عدنان فرحان آل قاسم ص53)
وهذا الكلام ممالادليل عليه فلو كان هذا القياس يجلب العصمة لصاحبه في معرفة الاحكام الشرعية كما تدعي وجب على آل النبوة بيانه والا قد تركوا الامة دون بيان ماينجيهم وهذا قول شنيع ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قد قال بأكمال الدين واتمام النعمة قال تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة 3
مع اننا نلاحظ بان الفقهاء يقرون بان هذا القياس من الامور الدخيلة على الفقه الامامي وهذا بحد ذاته اعتراف منهم بان هذا القياس لم يكن في الصدر الاول أي في عصور الائمة (عليهم السلام) وكذلك وعصر النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فقد ذكر الشيخ محمد علي الأنصاري في الموسوعة الفقهية هذا القياس قائلاً : (وهناك مصطلحان دخيلان في الفقه ، وهما ... 2 - القياس الاقتراني وهو من مصطلحات علم المنطق يطلق على نوع من أنواع الأقيسة ... مثل : ( كل ج ب ) و ( كل ب د ) ، إذن كل ج د . فالنتيجة ( كل ج د ) ) الموسوعة الفقهية الميسرة - الشيخ محمد علي الأنصاري - ج 4 - ص 332 - 333
وهذا هو خير اعتراف بان هذا القياس من الامور الدخيلة على الفقه الامامي فكيف جاز لنا ان ندخل ما نهى المعصومون (عليهم السلام) عنه وما هو المبرر في ذلك
أن العمل بالقياس وغيره من أصول المخالفين حقيقة مرة في مدارس الفقه الامامي ولذلك عبر الشيخ علي حب الله عن غياب الدراسات المقارنة للفقه وأصوله بين المذاهب من جهة والمذهب الامامي من جهة أخر الى عاملين قال في الاول بانه عامل سياسي تمثل في الصراع الطائفي الدائر بين المسلمين وأما الثاني فقال فيه : ( عامل فكري , تمثل في لزوم إخفاء حقيقة أن الفقه الشيعي وأصوله حاشية على الفقه السني وأصوله , وأن أكثر الإضافات التي أعتبرت تطوراً في أصول الفقه الشيعي نحو مفهوم الورود والحكومة , وغير ذلك مما يقبح التصريح به , كانت تسبقها عملية تسلل إلى الحضيرة المحرمة , وأظهار الغنائم على أنها الجديد الذي يحاكي القول بانفتاح باب الاجتهاد ) دراسات في فلسفة اصول الفقة والشريعة ونظرية المقاصد – الشيخ علي حب الله – ص11

الى هنا نكون قد انتهينا من بياننا لانواع القياس التي عمل بها الفقهاء الاصوليون بعد ان غيبوا صاحب العقل والعلم (عجل الله فرجه) ودعوا بانهم العقلاء واهل العلم فراحوا يحرمون ويحللون بدين الله والرعية راضيه بفعلهم متغافلين عمايفعلون غير مبالين بدينهم عمن يأخذونه سوائا من مخالف ام موالي فكل من جلس يفتى الناس حسبه الناس امام لهم ولقبوه بألقاب شتى ونعوت ما انزل الله بها من سلطان .
قبل أن ننهي هذا البحث لابد من ذكر بعض الامثلة على استعمل القياس من قبل الفقهاء وزجه في أحكامهم وفتاواهم ولا نقول هذا عن انفسنا بل سننقل ما قاله الشيخ علي حب الله في كتابه دراسات في فلسفة اصول الفقه حيث قال : ( ثمة موارد عمل فيها الإمامية بالقياس الفقهي وإليك بعض الامثلة :

أ- إذا قصد الإنسان الاقامة في غير وطنه , ثم تراجع عن قصده بعد أداء صلاة رباعية , فأن صلاته ستبقى تماماً مادام موجوداً في ذلك المكان . أما إذا رجع عن قصد الإقامة قبل أن يؤدي صلاة رباعية , فأن صلاته ستكون قصراً . إن لدينا نصاً حيال هذا المطلب . لكن ماهو حكم الشخص المذكور بأزاء الصوم على ضوء الفرض الذي يفيد أنه لم يصل رباعية, فهل حكمه حكم المسافر, بحيث يستطيع أن يفطر (إذا ما كان قد غير قصده قبل الزوال) أم عليه أن يواصل صومه حتى الغروب ؟ لقد أفتى الفقهاء بأن على مثل هذا الإنسان أن يتابع صيامه إلى الغروب , مع أنه لا وجود لنص في هذه الحالة مطلقاً , ولا دليل عليها . إلا تسرية حكم الصلاة وتطبيقه على حكم الصوم . أليس هذا قياساً ؟! لقد مورس هنا وعلى نحو لاشعوري ضرب من القياس والأكثر على انه استعمال للقياس في حقل العبادات . وإلا ماهي صلة الصوم بالصلاة ؟ لقد أفتى صاحب العروة [ محمد كاظم اليزدي] بذلك , وعلى هذا النحو وافقه جميع المحشين على كتاب العروة .

ب- إذا ما أفطر الصائم عمداً في شهر رمضان فإنه يعزر(يجلد) بخمس وعشرين سوطاً . وهذا حكم لادليل عليه . إلا انه قد استمد من حكم مسألة أخرى تفيد أن من جامع زوجته في نهار شهر رمضان يعزر خمساً وعشرين سوطاً , حيث هناك نص على هذه المسألة . هذه الحالة تعتبر هي الاخرى عن ضرب من القياس أو الاعتماد على الملاك .

ج - مايذكره في باب اللواط أنه يحتاج الى أربعة شهود عدول لاثباته , وليس من دليل هنا غير القياس على الزنا الذي يحتاج إثباته إلى شهادة أربعة عدول ) دراسات في فلسفة اصول الفقة والشريعة ونظرية المقاصد – الشيخ علي حب الله - ص270

الى هنا نكون قد أنتهينا من بيان مجمل لانواع القياس التي عمل بها الفقهاء الاصوليين معتقدين بصحة كل منها معرضين بذلك عن الكم الهائل من النصوص الواردة في المنع من القياس في شريعة الله بقول مطلق دون تقيدا او أستثناء مبذلك فمن عمل بما نهى عنه آل محمد (عليهم السلام) يكون مصداقاً لفقهاء السوء الذين ذكروا فيما ورد في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) في قول الصادق (عليه السلام) لرجل سأله فأجابه الامام حتى جاء ذكر الفقهاء فذكر (عليه السلام) للرجل أصنافهم قائلاً : ( ... ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا ، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون [ بنا ] عند نصابنا ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيتقبله [ المسلمون ] المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا فضلوا وأضلوهم. وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) وأصحابه فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وللمسلوبين عند الله أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم . وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون ، ولأعدائنا معادون يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ) تفسير الإمام العسكري (ع) - المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) - ص 299 – 301

وبهذا نكون قد أنتهينا من مناقشة فقهاء الحوزة بقياسهم الذي ورثوه من السنة والسنة ورثوه من أبليس عليه لعنة الله وملائكته والناس اجمعين والحمد لله رب العالمين
الدين الجديد غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-09-2013, 09:35 AM   #2
على سبيل نجاة
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2010
المشاركات: 9
هل من تعليق لسماحة الشيخ على المقال لأ،ه البعض يشكلون ان الشيخ حسين عمل بتحقيق المناط و يضربون مثالا تسرية حكم تمام الصلاة في الحائر الحسيني الي باقي مراقد الائمة دون نص سوى في الحائر الحسني نرجو من سماحة الشيخ التعليق للتتم الفائدة افادنا الله بكم و جزاكم عنا خيرا
على سبيل نجاة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-10-2013, 10:33 AM   #3
شيعتنا الفائزون
عضو نشيط?
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 294
بسم الله ؛ والحمد لله والصلاة على محمد وآله ؛ وبعد :
الأخ ( على سبيل نجاة ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ لست بصدد التعليق على المقال ؛ وإنما ما ذكرته من البعض يقولون بأن الشيخ حسين سرى حكم التمام في الحائر الحسيني إلى باقي مراقد الأئمة ـ عليهم السلام ـ ؛ فهذا الكلام غير صحيح ومن باب أولى كان سرى الحكم على مدينة كربلاء جميعا لورد النص في الحائر وعلى مدينة الكوفة لورود النص في مسجدها المعظم ؛ فقد قال في الفرحة : (( ومثلهما [ أي في التمام ] مسجد الكوفة الأعظم دون سائر مساجدها ومنهم من أحلق الكوفة بمسجدها أجمع كالبلدين لظواهر بعض الأخبار حيث عبّر فيها بانّ الكوفة حرم أمير المؤمنين (ع‏) ومكّة حرم اللّه والمدينة حرم رسوله لكنها لا تقوي على المعارضة عَلى ما قلناه للنص على خصوص مسجدها وتعميم الأولين والرابع الحائر الحسيني وهو المكان المطمئن الذي قد حار فيه الماء ومن هنا سمّي بالحائر والحكم بذلك مختّص به كذلك دون بلديهما يعني مسجد الكوفة والحائر وربما جاء التقصير معلّقاً على حرم الحسين (ع‏) وقد جاء تحديده الى ثمانية فراسخ والى أربعة والى ما دون ذلك وكلّ هذه تحديدات بالنسبة الى الشرف لا بالنسبة الى القصر والتمام فلا تمام في غير الحائر الحسيني )) .
وأما في باقي مراقد الأئمة ؛ فلخبر الفقه الرضوي قال في الفرحة : (( ولا بأس بالتمام في المشاهد كلّها كما هو ظاهر المرتضى والأسكافي ويشهد لهما خبر الفقه الرضوي وظاهره انّ الفضل فيه والجمع بين القصر والتمام فيها طريق الإحتياط والسلامة من الخلل وجاء في مسجد براتا وهو المسجد الذي في طريق بغداد ولم نجد قائلاً به واحتمل في شيخنا المجلسي التقيّه لعدم تحقق التقصير فعمد لعدة روايات جاءت فيه كما في قضيّه الراهب حين نظر للعسكر الراجعين معَ عَلي (ع‏) من حربٍ وكانوا سبعين ألفاً فصلّى بهم تماماً من غير نيّه إقامة ولا بأس بالعمل بها وان لم نقف على القائل ولا يجوز الطعن فيها بمجرد ضعف طريقها في الإصلاح الجديد )) ؛ نعم قد يقال إن فقه الرضا ـ عليه السلام ـ لم يثبت نسبته إلى وأنه لعلي بن بابويه وهذا فيه خلاف فذهب المجلسي وأيضا تبعه صاحب الحدائق والشيخ حسين إلى صحة النسبة وخالف جماعة منهم الشيخ عبد علي أخي صاحب الحدائق والمحصلة أنه لم يعمل به من باب تسرية الحكم وتنقيح المناط بل للنص ؛ بل لم يكتف بذلك بل قال بأن الاحتياط الجمع بين القصر والتمام وأن فيه طريق الاحتياط والسلامة ؛ فكيف مع هذا كله يرمى بتسرية الحكم ما هذا إلا لعدم تأمل كتبه الاستدلالية للوقوف على مستنده
شيعتنا الفائزون غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-10-2013, 07:53 AM   #4
على سبيل نجاة
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2010
المشاركات: 9
شكر على ردك بارك الله فيك استفدنا منك لكن هل من تعليق على المقال لاني وجد المقال في احدى المنتديات( كهف المستضعفين )* فهل صيحيح ما ورد فيه من ان الاصوليين عملوا بالقياس

عذرا للألحاح
على سبيل نجاة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 04:37 PM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.