قديم 03-07-2006, 10:21 AM   #1
رؤوف الشبيب
Guest
 
المشاركات: n/a
المعاد الجسماني في الشريعة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ حفظك الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لقد كانت مسألة المعاد في الآخرة ولا زالت من المسائل المهمة التي تركز عليها الأديان السماوية خصوصا ديننا الإسلامي ووردت في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تثبت بما لا يقبل التأويل جسمانية المعاد وقد حاول الفلاسفة الإجاية على هذه المعضلة وهي كيفية إعادة المعدوم بعد تفرق أجزائه فخبطوا خبط عشواء وإليكم ما وقعت عليه عيناي حين البحث في هذه المسألة فابن سينا مثلا بعد أن عجز عن إثبات المعاد الجسماني عقلا آمن به من حيث جاءت به الشريعة الإسلامية حيث يقول في إلهيات الشفاء: "يجب أن نعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة وقد بسطت الشريعة التي أتانا بها سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقته النبوة وهو السعادة أو الشقاوة اللتان للأنفس" ولكنه فيما يبدو قد أنكر المعاد الجسماني في كتابه "رسالة أضحوية في أمر المعاد" حيث قال: "فإذا بطل أن يكون المعاد للبدن وحده وبطل أن يكون للبدن والنفس جميعا وبطل أن يكون للنفس على سبيل التناسخ فالمعاد إذن للنفس وحدها على ما تقرر بعد أن كان المعاد موجودا". وقد صرح نصير الدين الطوسي كذلك بجسمانية المعاد في كتابه الشهير "تجريد الاعتقاد" حيث قال: "الضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي مع إمكانه ولا يجب إعادة فواضل المكلف" ولكنه بين بأن المعاد هو الأجزاء الأصلية ولكن هناك أجزاء تضمحل وتذهب ولا تعاد وقد أوضح ذلك العلامة الحلي في شرحه لكلام الطوسي فقال: "الواجب في المعاد هو إعادة تلك الأجزاء الأصلية أو النفس المجردة مع الأجزاء الأصلية أم الأجسام المتصلة بتلك الأجزاء فلا تجب إعادتها بعينها...وأن لكل مكلف أجزاء أصلية..وهي التي تعاد وهي باقية من أول العمر إلى آخره" ولكن ينسب للطوسي خلاف ذلك وأنه يقول بروحانية المعاد في كتابه الفارسي "آغاز وأنجام". كما أن لصدر المتألهين قولان في المسألة حيث يقول في كتابه الأسفار: "إن من تأمل وتدبر لم يعد له شك وريب في مسألة المعاد وحشر النفوس والأجساد ويعلم يقينا ويحكم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد وينكشف له أن المعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما وأن المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مبائن له عنصريا كما ذهب إليه جمع من الإسلاميين أو مثاليا كما ذهب إليه الإشراقيون فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملة الموافق للبرهان والحكمة" ويقول أيضا في المقالة الثانية في المعاد الجسماني من كتابه "المبدأ والمعاد" بعد أن يستعرض كافة الأقوال المتعددة في المعاد "الحق أن المعاد في المعاد هو بعينه بدن الإنسان المشخص الذي مات بأجزائه بعينها لا مثله بحيث لو رآه أحد يقول إنه بعينه فلان الذي كان في الدنيا ومن أنكر هذا فقد أنكر الشريعة ومن أنكر الشريعة كافر عقلا وشرعا ومن أقر بعود مثل البدن الأول بأجزاء أخر فقد أنكر المعاد حقيقة ولزمه إنكار شيء كثير من النصوص القرآنية" ولكنه يقول في موضع آخر مفاخرا بنفسه: "فالمصير في دفع مفسدة التناسخ إلى ما ذكرناه سابقا مما تفردنا ببيانه وجعله الله قسطي من الحكمة المتعالية والمعرفة الدينية كسائر نظائره التي ألهمني الله بفضل فيضه وإحسانه ومزيد لطفه وامتنانه وهي الزواهر من الفرائد التي يعرف نوريتها وشرفها من بين كلمات أصحاب الأنظار كتلؤلؤ اليواقيت والدرر من بين سائر الأحجار والفوائد من القواعد التي يحكم بصحتها كل من سلك سبيل الله وكوشف بالأنوار وشهد عالم الأسرار وأكثرها في تحقيق المعارف الشرعية الأصولية وتبيين المقاصد الدينية الإلهية من أحوال المبدأ والمعاد وكيفية مطابقة الأحكام الشرعية للقواعد العقلية منها إثبات المعاد الجسماني كما سينكشف عليك وضوحه وسطوعه على الوجه الذي يطابق ظواهر الكتاب والسنة واتفق عليه آراء الصالحين السابقين من الأمة من غير تأويل فيه كما فعل أهل التدقيق من المتأخرين الذين أرادوا أن يجمعوا بين المنقول وما حسبوه من المعقول من غير رياضة حكمية وسلوك قدسي فخرجوا كما تراهم من المعقول والمنقول" ثم مهد لبيان هذا المطلب بعدة أصول وقال بعد ذلك: "والتحقيق أن الأبدان الأخروية مسلوب عنها كثير من لوازم هذه الأبدان فإن بدن الآخرة كظل لازم للروح وكعكس ومثال له بخلاف هذا البدن المستحيل الفاسد" ويقول أيضا في الأسفار: "إن الأبدان الأخروية متوسطة بين العالمين جامعة للتجرد والتجسم مسلوب عنها كثير من لوازم هذه الأبدان الدنيوية فإن البدن الأخروي كظل لازم للروح وكحكاية ومثال له بل هما متحدان في الوجود بخلاف هذه الأبدان المستحيلة الفاسدة". وقد حذا الشيخ أحمد الأحسائي حذو الملا صدرا في محاولته التقريب بين الفلسفة والشريعة في مسألة المعاد وقال في كتابه شرح الزيارة الجامعة: "إن الإنسان له جسمان وجسدان فأما الجسد الأول فهو ما تألف من العناصر الزمانية وهذا الجسد كالثوب يلبسه الإنسان ويخلعه ولا لذة له ولا ألم ولا طاعة ولا معصية.. وأما الجسد الثاني فهو الجسد الباقي وهو الطينة التي خلق منها ويبقى في قبره إذا أكلت الأرض الجسد العنصري وتفرق كل جزء منه ولحق بأصله فالنارية تلحق بالنار والهوائية تلحق بالهواء والمائية تلحق بالماء والترابية تلحق بالتراب..وهذا الجسد هو الإنسان الذي يزيد ولا ينقص يبقى في قبره بعد زوال الجسد العنصري ولهذا إذا كان رميما وعدم لم يوجد شيء حتى قال بعضهم أنه يعدم وليس كذلك وإنما هو في قبره إلا أنه لا تراه أبصار أهل الدنيا لما فيها من الكثافة فلا ترى إلا ما هو من نوعها..وهذا الجسد الباقي هو من أرض هورقليا وهو الجسم الذي فيه يحشرون ويدخلون به الجنة أو النار" وقال أيضا: "الجسد جسدان جسد عنصري بشري مركب من العناصر الأربعة التي هي تحت فلك القمر وهذا يفنى ويلحق كل شيء إلى أصله ويعود عود ممازجة واستهلاك..والثاني جسد أصلي من عناصر هورقليا وهو كامن في هذا المحسوس وهو مركب الروح وهو الباقي في قبره مستديرا...وهو من عناصر البرزخ المعبر عنه بجنة الدنيا وبنار الدنيا وهو لطيف..كما أن الجسد العنصري من أحكام الدنيا ولوازمها فلا يخرج منها كذلك الجسم الأول البرزخي من أحكام البرزخ فلا يخرج منه" وقد قامت القيامة على الشيخ الأحسائي كما هوجم من قبل صدر المتألهين لمزجهما الفلسفة بالدين والمتتبع يتبين له متابعة الأحسائي لصدر المتألهين في كثير من الأمور وتأثره به رغم أن الشيخ الأحسائي يهاجم الصوفية وأتباعهم من الحكماء من مدعي الكشف ولكنه يدعي مثل ذلك كما أنه كان يتفاخر بأنه الوحيد الذي استطاع أن يثبت المعاد الجسماني لاتباعه أقوال المعصومين كما قال صدر المتألهين مثل ذلك من قبله. ومن المعاصرين من ذهب لرأي مشابه في المعاد الجسماني وهو الإمام الخميني حيث يقول في كتاب "المعاد في نظر الإمام الخميني" تحت عنوان حركة الجسم من الكدورة إلى اللطافة: "نظام الوجود مرتبط ببعضه كسلسلة من عدة حلقات والموجود الطبيعي فيه يسير من الكدورة والظلمة والضعف والنقص نحو الكمال الوجودي إلى أن يتبدل الجسم الطبيعي إلى جسم صاف ولطيف ويلفظ ما يكتنفه من قشور وزوائد وفضلات هي مكونات البدن الظاهري المحسوس. وإذ يظهر هذا الرفض لنا ونشهده بأعيننا نقول أن الروح قبضت وبقي الجسم هنا وهكذا يواصل الموجود الطبيعي حركته باتجاه الكمال إلى أن ينشأ له في القيامة بدن وجسم لطيف للغاية لايقوى العبد على رؤيته وهذا الجسم له بالروح تعلق شديد بحيث لا يأبى عن الانقياد لها أبدا وله أيضا طول وعرض وعمق. وبالجملة إن كل هذه التبدلات والحركة الجوهرية المتواصلة لا تؤدي إلى ائتلام شخصية ذلك الموجود وإلى أن تبلغ التبدلات في النفس حد كمالها فيلفظ الوجود قشره الغليظ المحسوس وتلك هي الخطوة الأخيرة في مسيرة التكامل الدنيوي وهي الحد الفاصل بين عالم الطبيعة والبرزخ وبعدها يطأ الموجود بقدمه فناء البرزخ ويبدأ خطوته الأولى التي تظهر فيها المرتبة الثانية للجسم وأصفى من اللب، لب اللباب وهي هنا النفس الإنسانية مضافا إليها البدن الذي بلغ مقام التجرد، والبدن الذي يكون بهذا المستوى من اللطافة هو بمثابة ظل للنفس وهكذا جسم هو الذي يكون قادرا على تحمل شتى أنواع البلايا والامتحانات إذ كلما كان الجسد أكثر صفاء وأشد خلوصا في الجسمية كان أقل مشوبية بالقوة وبالتالي كان افتراق أجزائه وتفككها وزوالها أصعب حتى ولو أحرق بالنار وكلما كان الجسم أصفى وألطف كانت النفس أكثر تحسسا وكلما كانت كذلك كان شعورها بالألم أشد وأقوى" ثم يقول تحت عنوان "التفاوت بين الجسم الدنيوي والجسم البرزخي": "لايمكن الالتزام بأن الأجسام المثالية مغايرة للأجسام البدنية، كلا إنها هي بعينها ولكن الغافل يحسب أنهما شيئان اثنان فما سوف يوجد في ذلك العالم (المثال) هو عين هذا البدن مثل رجل كان فبل عشرين عاما طوله متر واحد والآن طوله متران كان بلا لحية والآن له لحية كثة وطويلة فهل نقول بأن هذا غير ذاك؟ لسنا ندعي هنا أن هذا الجسم هو ذلك الجسم بنفس حدته وشدته أو طراوته ونعومته بل نقول أن أصل البدن والجسمية بدون ملاحظة الكيف والمقدار ما زال محفوظا. إن الجسم في حال ترق في جسميته بين عالمي الطبيعة والآخرة وهذا الجسم بعد كونه جسما طبيعيا يحل ضيفا على النشأة البرزخية وسوف يكون أصفى هناك من هاهنا ومعنى الترقي في الجسمية هو أن يصير الجسم أكمل وأصفى. إن هذا الجسم الطبيعي هو الذي سيصبح بعينه جسما برزخيا غير أن حكم الجسم الطبيعي بما هو طبيعي لن يبقى محفوظا له في عالم البرزخ ولن تحفظ له سوى أحكام أصل الجسمية حيث كان نفس الجسم الأول لاغير" ويقول أيضا تحت عنوان "بقاء الصورة وفناء المادة" بعد أن يدافع عن مراد الملا صدر الدين ويوجز رأيه بما يلي: "أننا نتمتع بهوية إنسانية صورتها النفس الناطقة كما أن مادتها البدن فإذا قصرنا لحاظنا على البدن الإنساني فحسب دون ذوات الإنسان كانت صورة البدن صورة جسمية بينما الهيولي مادة للبدن وليس مراد الآخوند سوى أن البدن أي الصورة الجسمية سيحشر عينا ويبقى خالدا لأن الفناء والبقاء مما لا يتصور في حقه بل هو عليه محال وبالطبع لا يوجد مانع من أن تبقى الصورة الجسمية مع ذهاب الهيولي ومع عدم وجود الهيولي ومفارقة الصورة الجسمية لها تبقى الصورة الجسمية هي هي نفسها التي كانت مع الهيولي إذ لا دخالة للهيولي في تحقق الصورة الجسمية للجسم. ليست حقيقة الجسم هي الهيولي بإضافتها لشيء آخر فالجسم حقيقة لا دخل للهيولي أبدا في هويتها على نحو لو أمكن سلب الهيولي من الصورة الجسمية وعزل الصورة عنها لايطرأ عليها –الصورة- أي خلل وتبقى شاخصة متشخصة محفوظة الهوية".
  الرد مع إقتباس
قديم 10-04-2007, 05:30 PM   #2
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,862
التعليق

بسمه تعالى
للفلاسفة بما فيهم ابن سينا ادوار واطوار حاكوا فيها المدارس الفلسفية الأولى واستسلقوا افكارهم ونظرياتهم في ابتداء الطلب والعكوف على دراسة ومطالعة كتبهم اغتراراً بما فيها من مطالب وانبهاراً بقائليها واصحابها وتقديساً لرموزها واساطينها
ولما كانت نظريات اولئك اليونانيين من افلاطون وسقراط و مشائين واشراقيين مبنية على الشك وانكار الحقائق اليقينية التي جاءت واخبرت عنها الرسالات السماوية وعلى رأسها شريعة الاسلام والدين المحمدي الخاتم لها فقد وقعوا في ابتداء امرهم في تلك المنزلقات الفكرية والانحرافات الاعتقادية وشباك الاعتساف ومجانبة الانصاف
ولما ارتفعت عن بصائر عقولهم غشاوة الاغترار بما عند اولئك وفطنوا الى حقيقة ما هنالك وزيف وانحراف تلك المسالك عدلوا عنها الى انوار اليقين الحق وادركوا مفارقتها للدين المبين وأكدوا على وجوب تبعية العقل للشرع فيها لأنه لا مصير ولا وسيلة يهتدي اليها بدونها
وأما تعبيرات صدر المتألهين وما حذا حذوها من كلمات زين الدين الأحسائي فليس فيها ما يضر بجوهر الحقيقة ويتعارض مع المأثور وانما هي تعبيرات وتنميقات و تحبيرات قصد منها بيان بعض التفاصيل والخروج عن المألوف من الأقاويل لابراز العضلات العلمية وسبق البيان
وخلاصة ما ينبغي ان نشير اليه مما قد يوضح بعض اللبس في تعبيرات صدر المتألهين والشيخ الأحسائي وليس فيها منافات للمعاد الجسماني ولا تعارض مع المأثور في الشريعة من احواله وخصائصه وأموره بالنقاط التالية :
الأولى : ان الانسان خلق للبقاء لا للفناء
الثانية : ان الانسان كائن مركب من روح ونفس وجسم وان الاعادة يوم القيامة ستكون بمجموعها كاملاً
الثالثة :ان التقدم التكنولوكي والنظام الرياضي الدقيق في انظمة الحاسوب الآلي يبرهن على حقيقة البعث الجسماني وارتباط جميع الأجزاء التي تتحلل من جسم الانسان على شفرة موحدة خاصة بها وهو ما يفهم صراحة من ايات واحاديث البعث وكيفية اعادة الخلق الأجسام والأرواح والأنفس
الرابعة :ان الأجزاء بعد اعادتها ستتصف بخصائص جديدة تتناسب مع مراحل البعث والحساب وما سيعقبهما من تنعيم بنعيم وتعذيب بجحيم
الخامسة : وان الأجسام ستكون في كامل قواها البصرية والسمعية والجسمية
وأنها فور الانتهاء من الحساب واستحقاق الدخول الى الجنة ستعالج بخصائص أخرى تتعلق بالسن حيث يكون الرجل والرضيع في اوج سن الشباب والفتوة والجمال
وكذلك الحال بالنسبة للمرأة والرضيعة
وكذلك سيتم الغاء بعض لوازم الطبيعة الانسانية التي هي في حقيقتها من لوازم حياة الدنيا والتي هي من مظاهر الفناء و الفساد كالبراز والبول والريح والمني
والهرم والعجز والعمى والصمم والمرض ونحو ذلك .
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 05:40 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.