قديم 02-05-2003, 03:19 PM   #1
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,862
تقليد الميت

سؤال : هل تقليد الفقية الميت ابتداءاً من المسائل التي يختص بها الاخباريون دون الأصوليين ,وما هو تاريخ نشأة الخلاف بينهما في هذه المسألة؟
الجواب :
بسمه تعالى إن مسألة التقليد عند الإمامية من المسائل الفقية الكلامية , اما كونها فقهية فلأنها موضع ابتلاء عامة المكلفين, وأمّا كونها كلامية فلانها من المسائل التي تتفرع عن مبدأ إمامة الأئمة عليهم السلام والنياية العامة عنهم في عصر الغيبة, وأهم النقاط التي أثيرت عند البحث عنها تتلخص في ثلاثة أمور:-
1. هل يجوز خلو زمان من الأزمنة من فقيه حي جامع للشرائط.
2. هل يسقط التكليف في حال فقد الفقية الحي.
3. هل يتوجه الوجوب العيني أم الكفائي لعامة المكلفين الأحياء لتحصيل مرتبة الفقاهة عند فقد الفقيه الحي.
ولم يكن للخلاف في هذه المسألة أثر في فقه الشيعة الإمامية خلال التسعة القرون الهجرية الأولى من تاريخ الإسلام حيث كان التسالم بينهم على جواز تقليد الميت ابتداءاً خصوصاً تقليد عظماء مشاهير المتبحرين في علم الفقه ، وقد أطبق حتى الفقهاء فضلاً عن عوام عامة الناس على تقليد من تقدمهم من الفقهاء الأكابر لعلو شأنهم وعظم مكانتهم وتبحرهم في الفقه, وفيما يرتبط به من علوم كشيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) بعد وفاته في القرن الخامس الهجري ومدارسة كتبه والإخلاد والتسليم بنظرياته عشرات السنين, وكذا الحال بالنسبة للعلامة الحلي(قدس الله نفسه الزكية) في القرن الثامن الهجري , ولم يرتفع بينهم صيت الإختلاف في هذه المسألة إلا في القرن العاشر حيث كان أول من ابتدأ في التصنيف فيها ,وتخصيصها برسالة مستقلة هو المحقق الكركي الشيخ علي بن عبد العال , وصرح فيها بحرمة تقليد الميت ابتداءا, وحرمة البقاء على تقليده بعد موته.
ثم تبعه الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي العاملي (قتل 965 هـ).
حيث ألف هو الآخر رسالة في المنع من تقليد الميت ثم جاء من بعده ابنه الشيخ حسن صاحب كتاب المعالم المعروف (ت 1011هـ ) حيث ألف رسالة أيضاً في الموضوع نفسه إختار فيها عدم جواز تقليد الميت ابتداءا وعدم تجزؤ الإجتهاد.
ثم توالت المصنفات بهذا الصدد منذ دلك الحين إلى يومنا هذا حيث تبنى رأى المنع من تقليد الميت ابتداءا جمع غفير من الفقهاء الأصوليين حتى أضحى من سمات مدرستهم ومن أبرز معالمها.
وهذه الشهرة والكثرة بين المتأخرين لاعبرة بها لأن قول قائليها قد مات بموتهم على حسب ما ذهبوا إليه وأصروا عليه, واشتهار نقله عنهم قد انعدم وانتفى بوفاتهم فأصبح كالعدم لإنعدام وجود أشخاصهم في الحياة.
وفي المقابل نجد جمعاً آخر من الفقهاء الأصولين قد خالفوا هذا الرأي وصنفوا الكتب والرسائل في منابذته ومعارضته وإقامة الأدلة على خلافه فمنهم الشيخ أحمد المعروف بالمقدس الأردبيلي (ت 993 هـ) حيث صنف رسالة في جواز تقليد الميت إبتداءاً ,وعدم صحة القول بعدم خلو الزمان من المجتهد الحي , وصرح في آخرها بأن القول بالفرق بين تقليد الحي والميت إبتداءاً وإستدامة إنما هو تحكم واجتهاد صرف بلا دليل ولا مستند وتشهي.
ومنهم الشيخ عبد اللطيف بن نور الدين بن علي بن أحمد بن شهاب الدين الجامعي الذي ألف رسالة (تقليد الميت) للرد على الشيخ حسن المتقدم .
ومنهم المحقق الأصولي المشهور الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين صنف رسالة في تقليد الميت أفتي فيها بجواز التقليد.
ومنهم السيد اسماعيل القمي من اعلام القرن الثالث عشر الهجري ,له رسالة ( البقاء على تقليد الميت) واستدل فيها على جواز البقاء على تقليد المجتهد الميت كتبها جواباً على سؤال ورد إليه بشأن البقاء على تقليد الميرزا ابو القاسم الجيلاني القمي بعد وفاته .
ومنهم الميرزا عبدالوهاب الشريف بن محمد علي القزويني له رسالة (هداية المسترشدين, في اثبات جواز تقليد الاموات من المجتهدين) رد فيها علي السيد محمد باقر الأصفهاني( المتوفي سنه 1260هـ) المانع من ذلك.
ومنهم الشيخ إبراهيم بن سليمان العاملي من أعلام القرن الثاني عشر الهجري الف رسالة (تقليد الأموات) اثبت فيها جوازه ابتداءاً.
ومنهم السيد الميرزا محمد جعفر بن محمد بن حسين بن ميرزا مهدي الموسوي الشهرستاني ألف سنة (1259 هـ ) رسالة (تقليد الأموات بقاءا).
ومنهم الشيخ ميرزا علي أكبر بن ميرزا محسن الأردبيلي (ت1346هـ) له رسالة (تقليد الأموات) أفتي فيها يوجوب تقليد الأعلم الميت ابتداءاً عند الدوران مع الحي غير الأعلم.
ومنهم الميرزا عناية الله بن الميرزا حسين النيسابوري الهندي له رسالة (تقليد الأموات) ذهب فيها إلى التجويز.
وحكي الشيخ محمد بن عبدعلي آل عبد الجبار القطيفي من أعلام القرن الثالث عشر الهجري في رسالته (تقليد الميت) عن السيد ركن الدين محمد الجرجاني القول بجوازه ابتداءاً.
إلى غير ذلك من الأسماء التي يقف عليها المتتبع لأقوالهم في مصنفاتهم الفقهية والأصولية خصوصاً المعاصرين منهم حيث اشتهر بينهم جواز البقاء على تقليد المجتهد الميت إستدامة بل حتى ابتداءا إذا كان بفتوى وإجازة من المجتهد الحي, وهو رأي جديد يزيد من رصيد كفة الفقهاء المجوزين.
وكيف كان فالإنصاف بعد الذي ذكرناه يقتضي عدم عدّه فرقاً في البين بين الفريقين بلا مين والله الموفق والهادي للحق المبين .
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2003, 01:41 PM   #2
ابوجواد
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: القطيف
المشاركات: 8
ولكم الفضل


قد اشكل بعض علماء الاصولين انه قد رفع التكليف من ابن ادم بعد وفاته من قبل الله عزوجل فكيف تكلفونه انتم بذلك اي المقلدين للميت فما ارد سماحتكم على من يقولوا بهذا القول؟
__________________
علي قبلة العشاق
ابوجواد غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2003, 10:04 PM   #3
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,862
الجواب

بسمه تعالى
هذه المقولة إن صح نسبتها الى قائل من الإنس فإنما تدل على سخف وجهل وتخبط قائلها لأن فيها خلط بين ما يسمى تكليف وبين ما يسمى تقليد وبين التريكة العلمية وبين الحياة الدنيوية ولو تم الإعتماد والتعويل عليها لبطلت جميع الشرائع السماوية بموت حملتها من الأنبياء والرسل ومات المذهب بموت أئمته وماتت العلوم بموت مصنفيها وحملتها ولامتنع الرجوع الى الأديان والكتب والسماوية والأخذ من المصنفات والكتب ما حوته وتضمنته ولتوقفت نهضات الأمم واجهضت حضاراتها لعدم جواز أخذهم عمن مات من العلماء ممن تقدم زمانه على أزمنتهم.
نحن لا نوجب الرجوع الى الفقيه الميت وإنما نجوز الرجوع اليه لعلميته وأعلميته
تماماً كما يفعل طلاب العلوم في رجوعهم لتحصيل العلوم المختلفة من أبرز المهرة من العلماء فيها أحياءا كانوا أم أمواتاً . وكما يفعل المريض في رجوعه للطبيب الحاذق الماهر وما نقل عنه من معارف وعلوم طبية
كما أنه من الطبيعي أن الرجوع الى البروفيسور أولى من الرجوع الى الدكتور وأولى من الرجوع الى من هو أدنى مرتبة منه وهذه قضية منطقية بديهية مسلمة لا نحتاج الى سرد النصوص التي تدعمها وتؤكد عليها لأنها معروفة ومنتشرة ولا مجال للمغالطة فيها .
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 25-04-2007, 07:52 PM   #4
ياقوت ال محمد
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2006
المشاركات: 72
هناك استفساران :

الاول : هل الحكم من الفقيه هو نفسه المكتوب في اللوح المحفوظ ام احتمال انه يخالف او يوافق الواقع
الثاني : ماهو رأي المراجع الحاليين الاصوليين في تقليد الميت امثال
السيستاني ,الحكيم ,الفياض. البشير, التبريزي , الوحيد, القمي والروحاني,وغيرهم لنعرف الحاليين كيف حكمهم عن تليد جواز تقليد الميت ابتداءا
شكرا لكم جناب الشيخ
ياقوت ال محمد غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 23-01-2013, 03:11 PM   #5
شيعتنا الفائزون
عضو نشيط?
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 294
بسم الله ؛ والحمد لله وصلى الله على محمد وآله ؛ وبعد :
الشيخ الفياض بحسب ما رأيناه ( يوجب تقليد الأعلم ولو كان ميتا ولو ابتداء ) ؛ ولكنه يرى أن الأعلم السيد الخوئي ولا أعلم هل رجع عنه أم لا ؛ فلاحظ لا يجوز بل يوجب ، وأما الشيخ بشير ؛ فلا يجيز تقليد الميت في الحالين لا استدامة ولا ابتداء ؛ والسيد السيستاني يجوز الاستدامة والبقاء إن كان الأعلم والظاهر أن هذا رأي التبريزي والوحيد . ( فهذه ثلاثة أقوال متباينة )
شيعتنا الفائزون غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-01-2013, 11:49 AM   #6
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,862
الأخ الفاضل الكريم (شيعتنا الفائزون)كلمات من نقلت عنهم هي عدم في الحجية وحجية في العدم ووجودها كعدمها واثباتها قائم على نفيها الحديث عنها مضيعة للوقت وسفسطة بلا ريب لأن من سطرها من الاحياء في منزلة الاموت فضلا عن كون من شهدوا في حقه في عداد الاموات كالسيد الخوئي كما كرر فقهاؤنا واساطين طريقتنا .
__________________
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 07:05 PM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.